فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 735

أبى على الطويلة لعضد الدولة أثر في ذلك، فقد كانت حياة ذلك الشاب خليطا من الهدى، والمجون، قالوا: كان إذا تنبه جدد الوضوء، وخرج إلى مجلس الشرب فجلس، وحضر الندماء والملهون [1] .

هذا ولا أرى في حديث أبى على عن الخمر في كتابه الحجة ما يدل على معاقرتها.

فقد قال في تفسير قوله تعالى: { «كََانَ مِزََاجُهََا كََافُورًا» } [2] . المعنى أنها في طيب الرائحة، وسطوعها، وأرجها كأرج المسك والكافور. فأما قوله تعالى: { «كََانَ مِزََاجُهََا زَنْجَبِيلًا» } [3] ، فإنه يدل على لذاذة المقطع لأن الزنجبيل يحذى اللسان، وزعموا أن ذلك من أجود الأصناف للخمر عند العرب [4]

فوصفه لذاذتها من مزج الزنجبيل الذى يحذى اللسان، ليس معناه أنه جرب وتلذذ بما يلذذ الشاربين، فقد احتاط الرجل بقوله وزعموا الخ، والله أعلم بعد ذلك بحقيقة ما كان.

(ى) وبعد: ففي وصاته بثلث ماله لنحاة بغداد [5] ما يدل على حبه لهذه الطائفة وحدبه عليها، وبره بها مشاركة منه لأهل الصنعة، ورغبة منه في تخفيف ما يجدون.

ومما يتصل بالحديث عن أخلاق أبى على تلك السمة التى تطالعك في كتبه واضحة لا تحتاج في إدراكها إلى كبير عناء، تراها في الحجة، والإيضاح، كما تبدو في مسائله المختلفة، تلك أمانته العلمية، التى تتجلّى في توقفه فيما يرويه، وتحرجه وتأدبه وتحريه، ينسب المنقول شواهد، وأقوالا، وخطا، ويعين المكان والكتاب، ويذكر الحسبان والظن، ويلقى العهدة على من روى، ويتحامى الادعاء في إثبات ما علم، ونفى ما لم يعلم، فيقرر أنه لم يعلم كذا، أو لم يسمع، أو لم يحفظ، ويستثبت شيوخة ليتيقن، ويشير إلى الرأى في غير إصرار، ويعلن أنه لا يدرى.

1 -يعزو الشعر إلى قائله أو منشده [6] .

(1) ذيل تجارب الأمم: 41.

(2) سورة الدهر: آية (5) .

(3) سورة الدهر: آية (17) .

(4) الحجة: 1/ 204مراد ملا.

(5) طبقات القراء: 1/ 207.

(6) انظر مثلا لوحة 35من البغداديات، وقد فتحت الكتاب على سبيل الاتفاق فرأيته في هذه اللوحة ينسب إلى الفرزدق وجرير وذى الرمة وأبي زيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت