فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 735

أبو على يلقب الفسوى حينا، والفارسى أحيانا [1] ، وهو لقب يوحى بأنه على صلة بالفرس، فاللقب الأول دال على مولده، والآخر يشير إلى جنسيته، ثم هو قد انتقل من بلاد فارس إلى بغداد في نحو العشرين من عمره، وإذن فقد أمضى مدة طويلة في فارس: فسا مولده. وشيراز التى عاش فيها قبل أن يرحل إلى بغداد عاصمة الخلافة فهل كان بعد ذلك كله يعرف الفارسية؟

يشير ابن جنى في كتابه الخصائص إلى أن أبا على قد تدرب بالفارسية قبل استعرابه [2] ، ولكن تدربه بالفارسية لم يكن يبلغ به إلى أن يكون عالما باللغة العجمية علمه باللغة العربية [3] .

وفى مكان آخر من الخصائص يقول ابن جنى: «ورأيت أبا على (رحمه الله) كغير المستوحش من الابتداء بالساكن في كلام العجم قال: «وإنما خفى حال هذا في اللغة العجمية لما فيها من الزمزمة» يريد أنها لما كثر ذلك فيها ضعفت حركاتها، وخفيت [4] .

وملحظ أبى على في النص الأخير، وعدم استيحاشه من ابتداء العجم بالساكن، وتعليله ذلك بما علل. كل ذلك لا ينهض دليلا قويا على علمه بالفارسية لأن هذا الملحظ يتأتى للعربى خالص العروبة، كما يتأتى لمن هو غير أعجمى على وجه العموم.

ومثل ذلك يوجه إلى قوله في البغداديات: «وإنما تكون الدربة بحسب كثرة العادة، وهذا موجود في العادات، وبيّن عند أهل اللغة. ألا ترى أن المتكلم باللغة العربية لا يسهل عليه النطق باللغة الفارسية، ولقلة اعتياده لذلك، وكذلك المتكلم باللغة الفارسية، وكثيرا لا يسهل عليه النطق باللغة العربية سهولة الفارسية، وليس ذلك لشىء أكثر من أن كل واحد من أهل اللغتين لما لم يكثر ذلك في عادته فلم يرتض به لم يخفّ عليه [5] » .

وإذا كان ابن جنى الرومى يعرف الكلمات الفارسية [6] ، فأحر بشيخه الفارسى أبى على أن يعرفها.

على أنى بعد ذلك وجدت ما يدل على علم أبى على بترجمة بعض كلمات فارسية

(1) انظر تحقيق ذلك في ص 41وما بعدها من هذا البحث.

(2) الخصائص: 1/ 352.

(3) نفس المصدر: 1/ 253252.

(4) الخصائص: 1/ 94.

(5) البغداديات: لوحة 47.

(6) الخصائص: 1/ 93وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت