فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 735

كان أبو على الفارسى يضع نفسه بحق بين المجتهدين، ويرتفع بها عن المعاصرين له من شيوخه العلماء وممن هم في طبقته، واشتركوا معه في الأخذ من أساتذته، ومن هنا يتعقب الزجاج في الأغفال وابن السراج في الاحتجاج كما يتتبع أبا على الجبائى في التفسير كما يتعرض للرمانى والزجاجى، وقد أفردت حديثا عن الإغفال، ووازنت بينه وبين ابن السراج في الاحتجاج، وهنا أحقق قولته في نحو الرمانى ثم الزجاجى [1] .

تنص كتب التراجم على أن أبا على الفارسى قال «لو كان النحو ما يقوله الرمانى لم يكن معنا منه شىء ولو كان النحو ما نقوله لم يكن معه منه شىء [2] ، والباحثون يفسرون قول الفارسى على أنه تصوير لمنهج الرمانى في تناوله المسائل النحوية، وأنه كان يمزج نحوه بالمنطق، وتناقل الباحثون ذلك التفسير يتخذونه دليلا على شيوع الفلسفة في النحو، وذيوع قضايا المنطق فيه، ويستشهدون بهذه العبارة مؤيدين رأى الفارسى في نحو الرمانى، وما اتسم به منهجه من النزعة المنطقية والفلسفية [3] [4] ، وقد انتقل ذلك التفسير إلى الباحثين الغربيين فهذا في كتابه الأدب العربى يحدثنا أن الرمانى كان مغرما بالمسائل النحوية العويصة حتى قال فيه أبو على الفارسى إن كان النحو [5] الخ

والعبارة وما تدل عليه في حاجة إلى تحقيق وتعليق يقومان على ما ترك الرمانى من أثر في علم النحو، لا على ما ترويه كتب التراجم، ويتوارثه الباحثون، فكثيرا ما تتسم هذه الكتب بنزعات مذهبية، أو تتلون بألوان حزبية، تغطى الحقيقة فتخفيها، وتزبل معالمها أمام الدارسين.

وقد وردت العبارة في نزهة الألباء بعد قول الأنبارى وهو يترجم للرمانى، وكان يمزج كلامه بالمنطق ثم أعقب ذلك بقوله «حتى قال أبو على الفارسى.»

إن كان النحو ما يقوله أبو الحسن ومن هنا دلت العبارة معقبة قول ابن الأنبارى وكان يمزج كلامه بالمنطق دلت؟؟؟ ن الرمانى كان يفلسف نحوه ومنطقه، حقيقة

(1) معجم الأدباء 7/ 241.

(2) نزهة الألباء.

(3) المقابسات هامش ص 57.

(4) مالك بن أنس ترجمة محررة 140.

(5) محاضرات في البلاغة والنقد ص 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت