تأثر ابن الشجرى في أماليه بأبى على الفارسى وابن الشجرى من رجالات القرنين الخامس والسادس، فقد ولد في رمضان سنة خمسين وأربعمائة من الهجرة، وتوفى في رمضان سنة ثنتين وأربعين وخمسمائة [1]
واسمه هبة الله بن على، وكنيته أبو السعادات [2] ، وقد اشتهر بأمالية في النحو واللغة والأدب، وتأثره واضح بأبى على في هذه الأمالى التى أملاها في سنة أربع وعشرين وخمسمائة هجرية [3] ، وفيها يحتفل بأبى على، فيعده من النحاة المحققين [4]
والأئمة المتقدمين [5] . وقد قضى أبو السعادات مدة طويلة يقرئ النحو حتى بلغت فيما يقول ياقوت سبعين سنة [6] ، ومعنى هذا أنه جلس للإقراء وسنه ثنتان وعشرون [7]
وتتصل سلسلة شيوخه بأبى على الفارسى في علم العربية فهى كما يقول صاحب النزهة: أخذه عن ابن طباطبا، وأخذه ابن طباطبا عن على بن عيسى الربعى وأخذه الربعى عن أبى على الفارسى عن أبى بكر بن السراج [8] ومن تلاميذه ابن الأنبارى صاحب نزهة الألباء، ويحدثنا عن مكانته في عصره وما انتهت إليه رئاسة النحو في زمنه حتى صار: أنحى من رأينا من علماء العربية، وآخر من شاهدنا من حذاقهم وأكابرهم [9] تلكم سلسلة شيوخه، وذلكم ابن الأنبارى أحد تلاميذه والذى يهمنى في هذا البحث أن أتعرف مكانة أبى على عنده، ومدى تأثره به، وتقديره له: ويظهر قدر ابن الشجرى لأبى على واقتفائه أثره في هذه الأحكام التى يصدرها على المسائل النحوية متفقة مع تلك الأحكام التى أصدرها أبو على من قبل ويقيس عليها، فنراه يحكم على الكسرة في غلامى ونحوه بأنها حركة بناء، ويقول:
«إن كل حركة لم تحدث من عامل حركة بناء، كما حكم أبو على في الباب الثانى من
(1) بغية الوعاة 408.
(2) انظر نزهة الألباء 268.
(3) انظر ص 47ج 1من أمالى ابن الشجرى.
(7) انظر تاريخ المولد والوفاة.
(8) نزهة الألباء 270.
(9) المصدر السابق.