فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 735

«لا تعدم هناك مذهبا تسلكه، ومأما تتورده [1] » .

وقوله: «جعلوه كالمنبهة على فرط عنايتهم [2] » .

كما تظهر الصناعة اللغوية وذلك في قوله مثلا وأنها أى اللغة لم تقتعث اقتعاثا، ولا هيلت هيلا [3] .

* * * وبعد: فذلك مدى ما تأثر ابن جنى بأبى على، ومدى ما افترق بمقدار عنه في الخصائص الذى يمثل أصول النحو واللغة:

تأثر ابن جنى واضح بأستاذه في الأصول النحوية واللغوية، واحتجاجه بالحديث الشريف، وفى طريقة التدليل بالتزامه مسائل المنطق وقضاياه، وبالتعصب لسيبويه وبالرد على من هاجمه وعاداه، والدفاع عن أبى الحسن الأخفش، والاعتداد به، وبالأنصاب في سرد الشواهد، واستغلال العروض والقوافى في التعليل، وظهور نزعة الاستطراد عنده بطابع خاص وبمقدار.

وابن جنى بعد ذلك يكثر في بعض ما أقل منه الشيخ: يكثر من الاستشهاد بشعر المولدين في المعانى، ومن تقدير المتنبى، كما يكثر من التعليل النفسى، والاحتكام الى طبيعة الحس في الاحتجاج.

وأنك لتجد بعض هذه السمات من التوافق أو التخالف فيما عرضته من دراسة مقارنة بين الرجلين في الاحتجاج في الحجة والمحتسب، ولكنى هنا بصدد بيان مدى تأثر ابن جنى بشيخه في أصول اللغة والنحو، وإننا لنرى ذلك التأثر متميزا بطابعه الذى يستقل به كتاب الخصائص، ويجرى في أصوله على سنن من هدى الشيخ. حينا يقفى منه الآثار، وحينا يفترق عنه بمقدار على النحو الذى سلف به البيان.

(1) الخصائص 1/ 80.

(2) الخصائص 1/ 89.

(3) نفس المصدر 1/ 317.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت