فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 735

فى مجلس ضم أبا جعفر البصير الموصلى وأبا بكر بن شقير وأبا على الفارسى قال أبو جعفر لأبى على: في أى شىء تنظر يا فتى؟ قال: «فى التصريف فجعل يلقى عليه من المسائل على مذهب البصريين والكوفيين حتى ضجر فهرب أبو على منه إلى النوم وقال: «أريد النوم» فقال هربت يا فتى! فقال: نعم! هربت [1] ! ويبدو أن ذلك كان في أوائل عهد أبى على ولا يرضى أبو على عن موقفه هذا، ويدفعه ذلك إلى الجد في التصريف، ويبلغ فيه مبلغا جعله يوما يقبل على أصحاب أبى بكر الخياط: أكبرهم سنا وأكبرهم عقلا وأوسعهم علما عند نفسه، فيسأله كيف تبنى من سفرجل مثل عنكبوت فيجيبه مسرعا: سفرروت، وتأخذ أبا على نشوة الطرب وهزة الغلبة فيقوم في المسجد ويصفق بين الجماعة ويقول: سفرروت! سفرروت! ويخجل أبو بكر مما جرى، ويستحى من أبى على، ويدعو على أصحابه ألا يبارك الله فيهم، ولا يحسن جزاءهم [2] ! وهذه الواقعة تمثل مرحلة أخرى من مراحل اشتغال أبى على بالتصريف، ولعلها تكشف عن نضج نظره فيه، وتمكنه منه.

وتعليل براعة أبى على في التصريف ميسور، فما من شك في أن تفرد أبى على بكتاب سيبويه، وشدة إكبابه عليه [3] ، وعلمه العربية، واتصاله بأبى الحسن الأخفش وله مذاهب في التصريف [4] ، وروايته تصريف المازنى، واقرائه [5] ، وقراءته تصريف الفراء [6] كل أولئكم كان من العوامل التى جعلت أبا على يبرع في التصريف إلى ما ركب الله فيه من عقل حاضر، وحدة خاطر.

هذا وتجد الصرفيات كثيرا في البغداديات [7] والمنثورة [8] وترى أبا على في وزنه الكلمات وزنا صرفيا وبيان أصلها يائيا كان أو واويا يسلك السبل الآتية أو بعضا منها:

(ا) فهو يناظر الكلمة الموزونة بكلمة أخرى كما في وزنه «فم [9] » . أصله فوه كثوب وأثواب.

(ب) أو يرجع إلى اشتقاقها كما في وزنه الأربية حيث قال: تكون أفعوله من

(1) معجم الأدباء: 18/ 203وروضات الجنات: 221.

(2) انظر الخصائص: 4/ 594وما بعدها مخطوط بالخزانة التيمورية 274.

(3) الامتاع: 1/ 131.

(4) انظر الحجة 1/ 190ن مراد ملا.

(5) المنصف: 6.

(6) انظر خزانة الأدب: 2/ 259.

(7) انظر لوحة 5435.

(8) 168166من أبي على.

(9) انظر المخصص: 1/ 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت