وتراه يستغل الأصل الذى قاله أبو على وسمعه منه، وهو أن العرب إذا نطقت بالأعجمى خلطت فيه، كما يستغل ما أنشده أبو على لرؤبة وغيره ثم يرقى من ذلك إلى التدليل على قراءة إسراييل بلا همز [1] .
وإنك لتراه يعتمد عليه في التفسير اللغوى أورد في تفسير قول الله تعالى:
{ «سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى ََ لَهُمْ» } [2] معنى سول لهم أى دلاهم، وهو من السول وهو استرخاء البطن، رجل أسول وامرأة سولاء إذا كان مسترخى البطن قال الهذلى:
كالسّحل البيض جلا لونها ... سحّ نجاء الحمل الأسول
أى السحاب المسترخى الأسافل لثقله، وغزر مائه فهذا إذا كقول الله سبحانه:
فدلاهما بغرور وهذا اشتقاق حسن أخذناه عن أبى على [3] .
وتتردد مظاهر هذا التأثر في مواضع مختلفات من المحتسب، ولكنى أعطيت الأمثلة الدالة من غير حصر أو استقصاء لأن ذلك أمر يطول.
وابن جنى في مبتكراته التى يستقل فيها عن أستاذه وما أكثرها كذلك يشير إليها كأن يقول مثلا: «ينبغى أن يعلم ما أذكره [4] » أو: «وفيه عندى شىء لم يذكره أبو على ولا غيره من أصحابنا [5] «أو أن يقول: «ووجه ذلك [6] عندى ما أذكره [7] ، أو نحو ذلك مما يرد في كثير من صفحات الكتاب [8] .
وابن جنى يستغل كأستاذه «العروض» في التدليل والاحتجاج، ولكنك تلحظ القلة في ذلك، هذا مع دماثة أسلوب التلميذ، وبعده عن الجفوة والجفاف والتكلف والإفحام الذى تراه عند الشيوخ.
قال في قراءة ابن عباس: { «فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى ََ عَذََابِ النََّارِ» } [9] يحتمل أمرين: أحدهما وهو الظاهر أن يكون الفاعل في قال ضمير إبراهيم عليه السلام أى قال إبراهيم: ومن كفر فأمتعه يا رب ثم أضطره يا رب. وحسن على هذا إعادة
(2) سورة محمد آية 25.
(3) المحتسب 2/ 337.
(6) يشير إلى قراءة يا حسره على العباد بالهاء ساكنة.
(8) انظر مثلا 1/ 39و 1/ 196و 2/ 45.
(9) س (1) آية 126.