فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 735

فاستقل أبو على بالاحتجاج لهذا وأشباهه [1] من مذاهب القراء غير ناظر إلى سيبويه إلا مقايسا على ما أورد في مهارة عجيبة، وجاء الدنى فجرى وراء أبو على وسلك مسلكه في التعليل، ووجد الطريق معبدة أمامه. عبدها أبو على باحتجاجه لما هو ألصق بمذاهب القراء، ولما هو أشبه بصناعتهم، فكان من أجل ذلك متأثرا به إلى مدى بعيد

فمن مسائل الإمالة التى كانت بصناعة القراء أشبه ولم يتعرض لها سيبويه في الكتاب [2] وتعرض لها أبو على وتبعه الدانى: التعليل لدرجات الإمالة:

قال أبو على: في إمالة بين بين. «وأما قصده أى نافع في الإمالة بها نحو الياء وتوسطه في ذلك، فلأنه كره أن يبالغ في الانتحاء نحو الياء، فيصير كأنه عائد إلى الياء التى كرهوها حتى أبدلوا منها الألف، وهكذا ينبغى أن تكون الألف في الإمالة [3] .

وقال أبو عمرو الدانى: علة من قرأ التوراة بين اللفظين أنهم توسطوا في الإمالة كراهة أن يبالغوا في الانتحاء بها نحو الياء فيصيروا كالعائدين إلى الياء التى كرهوهما حتى أبدلوا منها الألف، وقد وجدوا من ذلك مندوحة مع الدلالة على الأصل [1] .

واستعانة أبى عمرو بأبى على في هذا النص، وسلوكه مسلكه في التعليل كل ذلك ظاهر لا يحتاج إلى إشارة أو تدليل.

وأمضى بعد ذلك في تجلية مظاهر التأثر.

* * * (رابعا) فى الاحتجاج لأبى عمرو ومذهبه في رءوس الآى:

أورد أبو على قول ابن مجاهد: «وأما أبو عمرو فكان يقرأ من ذلك ما كان من رءوس الآى بين الكسر والفتح مثل آيات سورة طه، والنجم، وعبس، والضحى، والليل، والشمس وضحاها، ودحاها، وطحاها، فاذا لم تكن رأس آية فتح.

(1) وإن كان قد أورد الأصل الذى بنى عليه أبو على احتجاجه.

(2) الحجة 1/ 351نسخة البلدية وانظر 2/ 263أيضا.

(3) ص 156وما بعدها من الموضح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت