فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 735

التشبيه بألف هذا الاسم المقصور ألا ترى أن من كلامهم أن يحملوا الشيء على حكم الشيء إذا أشبه في بعض معانيه ووجوهه؟

ولعلك تلحظ معى كيف ظهر روح القياس عند الدانى متأثرا بطريقة أبى على في الاحتجاج: فأميلت حتى على التشبيه بما قد أميلت ألفه الواقعة رابعة؟ وكتبت بالياء كما كتبت هذا الجنس أيضا.

من حيث كانت آخر الكلمة ولم تكن بدلا من ياء ثم اقرأ الاعتراض ورده فيما يأتى، وفيه دليل على تأثره بأبى على من حيث فهمه أسلوب سيبويه في الكتاب كما رأينا من أبى على قبل [1] .

فإن قال قائل: إن سيبويه قد منع من إمالتها: أى حتى: وحكى الفتح فيها فقال:

«ومما يميلون [2] ألفه حتى، وإما، وإلا، فرقوا بينهما وبين ألفات الأسماء نحو حبلى وعطشى. قيل هذا لا يلزم من ثلاثة أوجه:

أحدهما: أن الكسائى قد ثبتت إمامته، واشتهرت عدالته، وقد حكى الامالة فيها كما رواه نصير عنه، وهو من الثقة والضبط بمنزلة لا يحملها أحد من علماء النقل للقراءة وغيرهم، وكذا سيبويه قد اشتهرت عدالته وانتشرت إمامته في علم صناعته.

وإذا كان كذلك صح أن الذى روياه جميعا فيها صحيح، وكذلك قرأهما الكسائى، وجمعهما في حرفه أعنى الفتح والامالة للدلالة على صحتهما.

والثانى: أن قول سيبويه هذا يحتمل التأويل، وجائز أن يكون أراد بقوله ومما لا يميلون ألفه حتى أى في حال الكثرة، لأنه قد يستعمل مثل هذا في كتابه كثيرا، من ذلك قوله: «ولا يميلون فراشا» يريد لا يميله الأكثر منهم، لأنه قد ذكر بعد ذلك امالته فقال: وقالوا: «هذا فراش» يعنى ممالا من أجل كسر أوله.

وكذا قال في باب الهمزة: «وليس من كلام العرب أن تلتقى همزتان فيكون فيهما جميعا التحقيق «يعنى في حال الكثرة، لأنه قد ذكر بعد ذلك عند ذكره مذهب ابن أبى إسحاق في الجمع بين الهمزتين فقال: «وقد تكلم ببعض ذلك العرب» .

(1) انظر الفصل المعقود لذلك.

(2) (كذا) والتصحيح ومما لا يميلون بدليل السياق وما ورد في الكتاب انظر ج 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت