وإذا احتمل كلامه ما ذكرناه لم يجز أن يعترض به على رواية الكسائى وسماعه، إذ قوله لا يخالف ذلك على ما بيناه.
تعليق: ومن هذا الأسلوب في التدليل والاحتجاج أشم ريح المنطق عند الدانى، سالكا في ذلك مسلك أبى على، إلى ما يدل عليه أنه يفهم أسلوب سيبويه في تعبيراته التى أورد في الكتاب إلى جانب تقديره لسيبويه التقدير العظيم، وذلك من المظاهر البادية عند أبى على.
والثالث: وفى هذا الوجه يقول بالأولى والأجدر كما يقول أبو على:
أنه يجوز أن سيبويه لم تصل إليه الامالة في «حتى» ولم يسمعها، فلذلك لم يذكرها إذ لا يجوز له أن يذكر عنهم إلا ما قد سمعه منهم أو وصل إليه من الثقات عنهم، ووصل ذلك إلى الكسائى وسمعه ممن تقوم عنده الحجة به من القراء والعرب فلذلك قرأ به. وإذا كان ذلك كانت الحجة بقول الكسائى دون قول سيبويه، وذلك أن الكسائى مثبت للامالة، لأنه علمها وسمعها، وسيبويه لم يعلمها، ولم يسمعها، على أن سيبويه قد صار إلى نحو ما احتججنا به للكسائى في امالة «حتى» ، وذلك أنه قال: «وقد قال قوم فأمالوا أشياء ليست فيها علة مما ذكرنا فيما مضى، وذلك قليل: سمعنا بعضهم يقول: «طلبنا، وطلبنا زيد كأنه شبه هذه الألف بألف حبلى حيث كانت آخر الكلام ولم يكن بدلا من ياء» . قال أبو عمرو: «فاذا كانوا قد أمالوا ألف طلبنا وطلبنا زيد لما ذكره من شبهها بألف حبلى من حيث وقعت طرفا كشتى لا غير، وليس طلبنا ولا طلبنا على وزن حبلى، ولا مماثلا لها في الحركة والسكون كانت امالتهم ألف «حتى» للتشبيه بألف شتى أولى وأحق، لأن حتى على وزن شتى ومماثلة لها في الحركة والسكون فدل على صحة ما قلناه».
وبالله التوفيق [1] .
وأراه فوق القول بالأولى والأحق كما يقول أبو على [2] ينهج نهجه في التدليل بالمنطق [3] . الذى تسلمك المقدمات فيه إلى نتائج تبنى عليها الأحكام.
(1) الموضح ص 278.
(2) يرتقى أبو على في التعليل إلى القول بالأولى إذا أراد أن يحتج للامالة أو عدمها: فقد يميل العرب كلمة لم تجتمع فيها من أسباب الإمالة ما اجتمع في الكلمة التى يتعرض أبو على لتعليل إمالتها، ثم يرقى من ذلك إلى أن الإمالة أولى في اللفظ القرآني الذى هو بصدد التعليل لامالته وكذلك يفعل في التعليل لعدم الإمالة
(3) انظر الحجة 1/ 351، 361نسخة البلدية.