والمعرفة بالقراءات، وعلوم القرآن، وحسن الأدب، ورقة الخلق، وثقوب الفطنة [1] ، ووصفه ابن الجزرى في كتابه الطبقات: بأنه شيخ الصنعة، وأول من سبع السبعة [2] وهو الذى حمل الوزير ابن مقلة على تعذيب ابن شنبوذ [3] ، وروى أبو على القراءة عنه عرضا [4] .
ولولا أبو بكر بن مجاهد ما كان كتاب الحجة لأبى على، ويكفى ذلك أثرا يتحدث عن فضل ابن مجاهد، وصدى لعلمه وكتبه في نفس الفارسى. وقد استظهرت في مكان آخر أن الجدل الذى أقامه ابن مجاهد حول القراءات الشاذة كان بعض ما دفع ابن جنى تلميذ الفارسى إلى تأليف المحتسب.
أما المبرمان فهو محمد بن على بن اسماعيل العسكرى، كان إماما في النحو قيّما به أخذ عنه السيرافى والفارسى، وكان مع علمه وفضله وضيع النفس [5] ، ساقط المروءة نحيفا، إذا أراد أن يمضى لمصلحة طرح نفسه في طبق حمال، وشده بحبل، وربما كان معه نبق أو غيره فيأكل، ويرمى الناس بالنوى يتعمد رءوسهم، وربما بال على رأس الحمال [6] ، وقد كان مبرمان ضنينا بعمله لا ييسر سبيل الأخذ عنه، فكان لا يقرأ كتاب سيبويه إلّا بمائة دينار، وقد احتال عليه أبو هاشم الجبائى، وسخر منه في حيلة طريفة يرويها المترجمون [7] ، كانت لمبرمان عناية بكتاب سيبويه، شرحه، وشرح شواهده، إلى جانب شرحه كتاب الأخفش وله كتب أخرى في النحو [8] هذا ولقبه المبرد مبرمان لكثرة سؤاله له [9] .
ولعلك ترى ما كان لمبرمان من أثر عند الفارسى: فهو معنىّ بالكتاب، وحسبك هذا عملا له أثر جليل في نفس التلميذ أبى على. وأصحح هنا ما قال العاملى صاحب
(1) الفهرست: 47.
(3) انظر طبقات القراء: 2/ 5554.
(4) طبقات القراء: 207.
(5) الفلاكة والمفلوكون: 113.
(6) بغية الوعاة: 75.
(7) انظر معجم الأدباء: 18/ 256.
(8) انظر بغية الوعاة: 75.
(9) الفلاكة والمفلوكون: 113.