فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 735

يحدثنا المؤرخون أن أبا على انتقل من فارس إلى العراق في السنة السابعة بعد الثلاثمائة من الهجرة، ومعنى ذلك أنه انتقل إلى العراق، وقد نضج واكتمل إذ كان يدرج نحو العشرين [1] . ولست أعرف على التحديد منهج الدراسة الذى اتصل به أبو على قبل انتقاله إلى عاصمة العراق، وإن بدأ أنه شدا أطرافا من ألوان الثقافة العربية مما يبدأ به الدارسون عادة من حفظ القرآن الكريم وسماع الحديث الشريف، والتفقه في الدين الحنيف، وحفظ أشعار العرب، إلى جانب ما توحى به عبارته، وقد جرى ذكر الشعر بحضرته: «إنى لأغبطكم على قول الشعر، فإن خاطرى لا يوافقنى على قوله مع تحقيقى العلوم التى هى مواده [2] ، وما مواد الشعر إلا علم العربية والشريعة والعروض والقوافى. [3] كما يبدو أنه نظر في النحو قبل أن ينظر في العروض [4] . وانتقال أبى على إلى العراق مكنه من الاتصال بالأعلام من شيوخ العربية، وبذلك عرفنا على التحديد منهج الدراسة الذى تلقاه منذ ذلك الحين: ففي العراق يلتقى بأبى بكر بن مجاهد المقرئ، وأبى إسحاق الزجاج النحوى، اللغوى وصاحب الاختيار في النحو والعروض [5] . وأبى بكر ابن الخياط الذى كان يخلط بين مذهبى البصرة والكوفة [6] ، وأبى بكر بن دريد اللغوى صاحب الجمهرة، وأبى بكر مبرمان النحوى، وأبى بكر بن السراج صاحب الأصول في النحو [7] ، ولا شك أنه باتصاله بهؤلاء الشيوخ أرضى نهمه العلمى، واستكمل ما لم يكن أدركه في فسا وشيراز، وتبحر في اللغة والنحو وعلوم العربية ما شاء أن يتبحر، وتحدثنا المصادر أنه قرأ كتاب سيبويه على مبرمان [8] وأبى بكر ابن السراج [9] ، كما سمع من الزجاج كتابه في معانى القرآن [10] . كما سمع معانى القرآن للقراء من أبى بكر بن مجاهد [11] .

(1) يذكر الدكتور بشر فارس أن أبا على انتقل إلى بغداد وهو ابن تسع ولعل عشرة ساقطة.

انظر سر الزخرفة الإسلامية: 31/ 34.

(2) وفيات الأعيان 1/ 362ومعجم الأدباء: 2/ 251.

(3) انظر المثل السائر: 4.

(4) انظر معجم الأدباء: 7/ 236235.

(5) نزهة الالباء: 166.

(6) نزهة الألباء: 168.

(7) نزهة الالباء: 169.

(8) بغية الوعاة: 74.

(9) معجم الأدباء: 7/ 253252.

(10) انظر مقدمة كتاب المحتسب: 10.

(11) انظر المصدر السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت