مما يؤكد قوله: «أخطئ في خمسين مسألة مما به الرواية، ولا أخطئ في واحدة مما به القياس [1] » . وفى ذلك دليل أى دليل على أنه يعمل عقله وتفكيره في اعتبار الأشياء فيصيب، ولا يخطئه السداد والتوفيق.
وتعليل ذكاء أبى على أمر ميسور، فهو:
أولا فارسى، «والفرس كما يقول أبو عمر النمرى القرطبى (463هـ) أهل رئاسة وسياسة، وحسن مملكة، ووضع الأشياء في مواضعها [2] ، وهى صفات تتصل بنضج العقل، وخلوص التفكير.
ثانيا ثم هو فسوى، وقد قرر المقدسى الذى طوف بالبلاد الإسلامية في عصر الفارسى أنه لم يجد «ألبق من أهل فسا [3] » .
ثالثا ثم هو عاش مدة طويلة بشيراز، وفى أهلها كما يقول المقدسى أيضا:
«عقل ودها [4] » .
هذه الدلائل العامة تصاحبها أخرى خاصة، فأبو على يمتزج في نسبه الدم العربى بالدم الفارسى، ومن المقرر أن الاغتراب في المصاهرة مؤد إلى فراهة الأجسام، وسلامة العقول حتى أثر «اغتربوا لا تضووا [5] » فكيف يكون الحال بالامتزاج والتصاهر بين فارس وعربية؟!
(1) انظر نزهة الأدباء: 210، وبجعلها صاحب اعيان الشيعة مائة والاتفاق على الأول.
(2) القصد والأمم: 31.
(3) أحسن التقاسيم: 34.
(4) نفس المصدر: 430.
(5) لسان العرب: 19/ 225.