يقرأ بتشديد التاء وتخفيفها. فالحجة لمن شدد تكرير الفعل ومداومته، ودليله قوله:
{ «وَمَتَّعْنََاهُمْ إِلى ََ حِينٍ» } ، والحجة لمن خفف أن تكرير الفعل لا يكون معه «قليلا» فلما جاء معه بقليل كان أمتع أولى به من متّع، على أن أفعل وفعّل يأتيان في الكلام بمعنى واحد كقولك أكرمت وكرمت، ويأتيان والمعنى مختلف كقولك: أفرطت وفرطت، وتأتى فعلت لما لا تأتى له أفعلت كقولك كلمت زيدا، ولا يقال أكلمت، وأجلست زيدا، ولا يقال جلست.
فأنت ترى أنه ذكر وجهين للاحتجاج آخرهما لا يستقيم مع الاحتجاج [1]
الأول بل هو يسقطه، والأولى أن يقتصر على قوله: أن أفعل وفعل يأتيان في الكلام بمعنى واحد.
وقال: قوله تعالى: { «أَنْ يُنَزِّلَ اللََّهُ» } : يقرأ بالتشديد والتخفيف. حجة من شدد أنه أخذه من نزل ينزل، وحجة من خفف أنه أخذه من أنزل ينزل والحجة لهما (أى للكسائى وحمزة) فى ترك التشديد في قوله: { «وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ» }
فى لقمان، { «وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ» } فى عسق قوله { «وَأَنْزَلْنََا مِنَ السَّمََاءِ مََاءً طَهُورًا» }
فمضارع أنزل ينزل بالتخفيف فاعرفه [2] !!»
وأراه في هذا يفسر الماء بالماء!! وأية دقة في أن مضارع أنزل هو: ينزل حتى يدعو إلى معرفتها!!؟ وانظر استدلاله بالقراءة على قراءة أخرى كلامه في قوله تعالى:
{ «وَلََا تُسْئَلُ» } [3] . ومثل ذلك استدلال كلّ بالحديث الشريف [4] .
وأبو على ظاهر الشخصية بما يعلق أو يعقب [5] ، أو ينشئ من الأدلة إنشاء، وما يورد من الشواهد بعد شواهد الشيوخ [6] ، أو بما يتفهم من نصوص الأئمة السابقين، فهو كما يقول المحدثون يفهم ما بين السطور، ويضع النقط على الحروف. وتعليقاته وتعقيباته تدل على عمق فهم، وبعد غور [7] ، وقد تعرضت لذلك في تفصيل في البحث الذى عقدته عن شيوخه فليراجع. ولم يكن ذلك من
(1) الحجة لابن خالويه وجه 18.
(2) وجه ورقة 13.
(3) ظهر ورقة 13.
(4) انظر لابن خالويه الحجة ظهر ورقة 15ولأبي على الفارسى: 2/ 120نسخة البلدية.
(5) الحجة نسخة البلدية: 3/ 22.
(6) نسخه البلدية: 3/ 15، 44.
(7) الحجة نسخة البلدية: 3/ 22.