فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 735

(ب)تشيعه:

برهنت في كلام سابق على اعتزال أبى على لأوطئ الحديث عن تشيعه، ذلك لأن للشيعة علاقة بالمعتزلة بوجه عام [1] . وطوائف الشيعة على الرغم من تشيعها قد سادت فيها مبادئ المعتزلة، فقد استطاع فقهاء الشيعة، وعلماء التوحيد منهم أن يستفيدوا من آثار المعتزلة، ويستخدموها لفهم عقائدهم، ومذاهبهم الخاصة فالشيعة يسمون أنفسهم أهل العدل، وهذا كما رأينا هو نفس التسمية التى تسمى بها المعتزلة والشيعة يقولون: «إن الإمام المنتظر سوف يظهر لنشر العدل والتوحيد، وهذا هو بعينه عقيدة المعتزلة وقد بلغ من شدة التشابه بين المعتزلة والشيعة أن اختلط الأمر على المؤرخين، فلم يميزوا بين كتب الشيعة، وكتب المعتزلة في التوحيد، والعلامة الوحيدة التى كان يميز بها المؤرخون تلك الكتب: نظرية الإمام وعصمته التى لم تخل منها كتب الشيعة، وقد كان النظام وهو من كبار أئمة المعتزلة يوافق الشيعة فيما يتعلق بتلك النظرية وقد أقامت الشيعة قواعدها الرئيسية على نظريات وعقائد المعتزلة [2] .

وحديثى عن هذه العلاقة ليس معناه أن كل معتزلى شيعى، ولكنه يقربنا تقريبا ما إلى إثبات شيعية أبى على، بعد أن ثبت لدينا اعتزاله، ويؤكد ذلك أن الصاحب بن عباد يظهر الاعتزال في رسائله من القول والتوحيد [3] .

قول الخوارزمى فيه:

ومن نصر التوحيد، والعدل فعله ... وأيقظ نوّام المعالى شمائله

والصاحب من غلاة الشيعة إلى جانب ذلك الاعتزال.

(1) انظر شرح ابن أبي الحديد 4/ 151، وتقديم العثمانية تحقيق الأستاذ عبد السلام.

هارون: ص 1311ط 1374هـ 1955الناشر الخانجى بمصر والمثنى ببغداد.

(2) هذه المقالة ملخصة من كتاب تاريخ الإسلام السياسى للدكتور حسن إبراهيم حسن الجزء الأول من (ص 518514) بترجمة من مقالة للمستشرق:

وانظر علاقة الشيعة بالمعتزلة: الحضارة الإسلامية لمتز 1/ 122. وروضات الجنات 16.

(3) انظر مثلا رسائل الصاحب: ص 133، 134، 140، 142، 143، 144 وانظر يتيمة الدهر: 4/ 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت