فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 735

فى غرائب القرآن [1] . والسيوطى في الاقتراح [2] . ومن قبل تعجب الرازى من استشهاد النحاة بالشعر المجهول، وتركهم الاستشهاد بقراءة في القرآن العظيم [3] .

وفى زماننا انبرى الأستاذ محمد الخضر حسين (رحمه الله [4] يدفع عن قراءة ابن عامر، فلم يسلم أن الفصل في مثل هذا مخالف للفصاحة، وبين أن في اللسان الألمانى يفصلون بين أداة التعريف، والمعرف بجمل كثيرة، وربما كان الفعل مركبا من قطعتين فيضعون القطعة الأولى في صدر الكلام، ويلقون الأخرى في نهايته، فيتفق أن يكون بين القطعتين كلمات فوق العشر، وتراهم يفصلون بين علامة الاستقبال والفعل بجمل متعددة، ولا شبهة أن الارتباط بين هذه الأشياء لا يقل في شدته عن ارتباط المضاف بالمضاف إليه [5] .

ولا شك أن الأستاذ (رحمه الله) أراد أن يقيم الدليل مشكورا على صحة هذه القراءة وسوغها بالنظر إلى الأساليب المستعملة في اللغات الحديثة، وإن كان الأمر يقطع القول فيه بأن هذه القراءات إلى الرسول مسندة، ومن عند الله منزلة ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا، فلا يجوز أن يحكم القياس فيما ثبت بالنقل والرواية [6] .

ما المراد بالرسم هنا؟ وأى مصحف يريدون؟ يجيب أبو العباس القسطلانى هذين السؤالين فيقول: الرسم الأثر، والمراد أثر الكتابة في اللفظ، وهو تصوير الكلمة بحروف هجائها بتقرير الابتداء بها، والوقوف عليها.

والمراد بالمصحف: المصاحف العثمانية التى أجمع عليها الصحابة [7] .

وقد وقف القدامى من المحتجين للقراءات مواقف مختلفات بالنسبة لرسم المصحف، فمنهم من ينظر إليه، ويعتمد عليه، ويمنحه فضل اهتمام في الاحتجاج

(1) انظر غرائب القرآن على هامش الطبرى: 4/ 176، 8/ 31.

(2) انظر ص 17.

(3) انظر تفسير الرازى: 3/ 193.

(4) توفى أثناء طبع هذه الرسالة، وكان (رحمه الله) من العلماء العاملين في خلق متين، وتدين قويم.

(5) انظر القياس: 30، 31.

(6) انظر مثلا الشاطبية: 78ط 1351هـ.

(7) انظر لطائف الاشارات في علم القراءات لشهاب الدين أبى العباس القسطلانى: 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت