وقال سفيان الثورى عنه: «ما قرأ حرفا من كتاب الله إلا بأثر [1] وقد انصف المقدسى البشارى ابن عامر بما يحب له من التوثيق [2] .
وها هو ذا ابن جنى كان أسلم موقفا من شيخه، ومن أبى العباس المبرد، بتاليفه كتاب المحتسب، وتصحيحه قراءة حمزة: { «وَاتَّقُوا اللََّهَ الَّذِي تَسََائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحََامَ} «حيث قال» : ليست هذه القراءات عندنا من الابعاد والفحش والشناعة والضعف على ما رآه فيها وذهب إليه أبو العباس، بل الأمر فيها دون ذلك، وأقرب وأخف، وألطف، ثم ذكر وجه ذلك [3] .
وقد كان الكوفيون في هذا أسلم موقفا من البصرين على وجه العموم، وإنك لترى الفراء لا يطعن في القراءة بل يقول: «فى الوجه الذى يرجحه: «وإنه لأحب الوجهين إلى» أو نحو ذلك [4] .
وقيض الله لمذاهب القراءة من النحاة من يحتج لها، ويأخذ بها كابن يعيش [5] .
وابن مالك [6] . فقد جوز الفصل بين المتضايفين بغير الظرف والجار والمجرور، وقال:
وحجتى قراءة ابن عامر ... فكم لها من عاضد وناصر
ودلل على ذلك بوجوه:
(ا) أن الفصل فضله وهو لذلك صالح لعدم الاعتداد به.
(ب) أنه غير أجنبى معنى لأنه معمول للمضاف وهو المصدر.
(ح) أن الفاصل مقدر التأخير لأن المضاف إليه مقدر التقديم، لأنه فاعل في المعنى [7] .
والمسألة لا تحتاج إل هذه الصناعة في التخريج فيكفى عندى أن تروى عن إمام، وأن يصح سندها عن الرسول (عليه السلام) .
وقد وقف مثل هذه الوقفة المنصفة أحمد بن منير الاسكندرى (ت 683هـ) فى رده على الزمخشرى [8] . وكذلك فعل أبو حيان في البحر المحيط [9] . والنيسابورى
(1) النشر: 1/ 230.
(2) انظر أحسن التقاسيم 142الطبعة الثانية ط ليدن سنة 1909.
(3) انظر الخصائص: 1/ 294.
(4) انظر معانى القرآن للقراء: 74، 75.
(5) انظر شرح المفصل: 3/ 78.
(6) الاقتراح: 15.
(7) النشر: 2/ 264وما بعدها.
(8) انظر تفسير الكشاف: 2/ 41.
(9) البحر المحيط: 4/ 229.