فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 735

لأبى على ضربان من الشيوخ: ضرب عاصره، وأخذ منه، وتلقى عنه، وضرب لم يعاصره، ولكنه اعتمد على كتبه وأقواله، فجعلها مصادره: استقى منها، واعتد بها.

والضرب الأول هو الذى يذكره المؤرخون والمترجمون، فينصّون على أنه تلمذ للزجاج [1] ، وابن السراج [2] ، وابن الخياط [3] ، وابن دريد [4] ، وابن مجاهد [5] ، ومبرمان [6] ولم أر واحدا تحدث عن تلمذة أبى على للأخفش: على بن سليمان [7]

مع أنه عاصره، والتقى به، وأخذ منه، وحدث عنه.

كذلك لم أرهم يتحدثون عن غير ابن مجاهد من شيوخه القراء وهم كثير.

أما الضرب الآخر الذى لم يعاصره أبو على فيمثله كثير من الشيوخ أخصهم

أبو زيد وسيبويه والأخفش الأوسط: سعيد بن مسعدة.

وسأتحدث عن الضربين، وأبين مدى تأثر أبى على بكل في تفصيل:

(1) أبو إسحاق إبراهيم بن السرى الزجاج [8] :

تعرض أبو على للزجاج وذكر أنه أحد شيوخه عند الحديث على إعراب قوله تعالى: { «ذََلِكَ الْكِتََابُ لََا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ» } [9] وتعرض له من غير تصريح باسمه في الكلام على «مهما» [10] ولم يكن الزجاج في أول الأمر من المشتغلين بالعلم إنما كان يخرط الزجاج، ثم مال إلى النحو، ولزم المبرد [11] وصار أقدم أصحابه قراءة عليه، وكان من يريد أن يقرأ على المبرد يعرض عليه أولا ما يريد أن يقرأه [12] .

وقد ارتفعت منزلة الزجاج في الحياة الاجتماعية، وبلغ مكانة عند الخلفاء حتى نادم المكتفى [13] ، والمعتضد [14] . وقد كان الزجاج من أهل الفضل والدين حسن الاعتقاد [15]

(1) ت 311هـ.

(2) ت 316هـ.

(3) ت 320هـ.

(4) ت 321هـ.

(5) ت 324هـ.

(6) ت 345هـ.

(7) ت 315هـ.

(8) ت 311وقيل 316هـ.

(9) الحجة: 1/ 185.

(10) البغداديات: 27، 28.

(11) بغية الوعاة: 179.

(12) الفهرست: 90.

(13) طبقات الزبيدى 121.

(14) إنباه الرواة: 1/ 164.

(15) انباه الرواة: 1/ 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت