(د) وقد كتب أبو على إلى الصاحب بن عباد ذلك ما يفهمه قول الصاحب:
وللشيخ (أيده الله) بكتابه الوارد [1] . ولكن التاريخ لم يحتفظ لنا بما كتب أبو على، ولعل عدم احتفاظه بذلك لأنه لم يكن مما يستحق أن يروى أو يحتفظ به. وهل يفهم قول الصاحب لأبى على: والشيخ (أدام الله عزه) يقتصر على الخطاب الوسط دون الخروج في إعطاء الرتب إلى الشطط [2] . هل يفهم قوله هذا ما استظهرته آنفا من أن أبا على كان يلتزم الاقلال فيما يكتب من نثر لأنه لا طاقة له بالاطالة فيه؟. أرجح ذلك.
وبعد: فان بعد أبى على من صناعتى النثر والنظم يؤكد قول أبى حيان:
«أكثر أئمة العربية بمعزل عن التصرف في الفصاحة، والتفنن في البلاغة وقل أن ترى نحويا بارعا في النظم والنثر [3] »
وهذا أبو سعيد السيرافى وهو هو لم يستطع أن يقيم كتابا للصيمرى يرد به على ابن العميد في خبر مفيد طريف يرويه أبو حيان في الإمتاع [4] .
ومما سبق يتضح ما كان يراد من قولهم مثلا: «إن أبا القاسم بن جرو الأسدي أخذ الأدب عن الشيخ أبى على الفارسى [5] فالمراد ما كان يسيع عند أبى على من ثقافة عربية شاملة في اللغة والنحو [6] ، والصرف، والعروض، وتوجيه القراءات، والشعر، ورواية الأخبار ولا يفهم منها بناء على ما سبق التعرض لهذه الآثار المروية، والاشعار بالتذوق الأدبى، أو النقد بأسلوب يمت إلى الأساليب الأدبية كما يصطنعه أرباب البلاغة والبيان.
(1) معجم الأدباء: 7/ 241.
(2) يتيمة الدهر: 4/ 271ومعجم الأدباء 7/ 250.
(3) البحر المحيط: 91.
(4) انظر الامتاع: 1/ 132وما بعدها.
(5) بغية الوعاة: 320.
(6) انظر نزهة الألباء: 61.