فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 735

هناك أسباب كثيرة تدعونى إلى إقامة الدرس حول معانى القرآن لأبى إسحاق إبراهيم بن السرى بن سهل الملقب بالزجاج (ت 311هـ) ، فالزجاج شيخ لأبى على الفارسى، وقد سمع الفارسى من شيخه كتاب المعانى [1] ، فلا بد أن يكون هناك تفاعل بين الرجلين، هذا إلى أن معانى القرآن للزجاج يمثل حلقة من هذه الحلقات المتتابعة في الدراسات القرآنية، ونحو القراءات، وهو أمر يتصل بموضوع هذا البحث اتصالا وثيقا، وقد عرضت من قبل لهذا الجانب من نحو القراءات ممثلا في دراستى لكتاب سيبويه، ثم تكلمت عن اتجاه الفراء الكوفى في معانى القرآن، ووجدت هناك طابعا خاصا تناولته بالبيان، ودعوت وأنا أصحب سيبويه في الكتاب، والفراء في المعانى إلى اختبار هذا النحو القرآنى: والآن أضيف حلقة جديدة إلى هذه الحلقات فتمتد سلسلة الدراسات إلى الزجاج فأتعرف هذه الناحية عنده، كما سيكون كتاب الموضح للدانى حلقة أخرى تمثل نظرة القراء إلى النحو والنحاة، وأرجو بعد ذلك كله الدعوة إلى النظر في هذا التراث: فهؤلاء شيوخه، وتلك مدارسه، فلعلنا نظفر بنحو موثق مدعوم الأسانيد من القراءات الصحيحة. [2]

والمطلع على ثبت الكتب التى أضافها الزجاج إلى المكتبة العربية يرى أنها متصلة في الأعم الأغلب باللغة، والنحو، والصرف، والأدب، والعروض، والقوافى جميعا [3] .

ولم يترك أثرا متصلا بالدراسات القرآنية إلا كتابه «معانى القرآن» على ما علمت من كتب التراجم. وعلى الرغم من ذلك، يظهر أن الزجاج اشتهر به دون غيره من كتبه الأخرى، حتى إن أبا بكر الخطيب البغدادى في تاريخه لا يعرفه إلا به:

فيقول: «إبراهيم بن السرى بن سهل صاحب كتاب معانى القرآن [4] ، ويأتى بذكر كتبه الأخرى في إشارة مجملة حيث يقول. «وله مصنّفات حسان في الأدب» [5] ولا يزيد.

(1) المحتسب: 1/ 10.

(2) تاريخ بغداد: 6/ 92.

(3) الفهرست لابن النديم: 91.

(4) تاريخ بغداد: 6/ 89.

(5) المصدر السابق: 6/ 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت