فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 735

وقد رمى ابن خالويه أبا على بأنه لا يفهم أحد ما يقول [1] . ولم يشأ أبو على أن يتنصل من هذه، بل أقرها معتزا بها.

وجاء الحجة بهذا بعيدا عن الأسلوب العلمى بما شاع فيه من إبهام، وما غشيه من تكلف واستطراد، ويبدو أن أبا على لم يرزق حظا من البيان، فكان أسلوبه مهلهل النسج، ضعيف الأسر فاستمع إليه مثلا حين يقول:

رأينا الحركات إنما تلقى على الحروف التى تكون قبل الحروف التى تنقل منها، ولا تنقل إلى ما بعد الحروف المنقولة منها الحركة [2]

أو يقول في شرح البيت:

فملّك باللّيط الذى تحت قشرها.

«فملك بالقشر الذى فوق القلب الذى تحت القشر ليصون القشر القلب فلا ينشق [3] وقد أصلح ابن جنى ما أفسد الشيخ، فجعل المحتسب سمحا مقربا على أهل القرآن ليحظوا به ولا ينأوا عن فهمه [4] ، ولا يلطف عنهم [5] .

رحل أبو على من بلاد فارس إلى بغداد على ما استظهرته، وما يرويه المترجمون سنة 307هـ [6] . وإذا كان ابن جرير الطبرى مات ببغداد سنة 316هـ على ما يرويه ياقوت في رأى، وسنة 311على ما يرويه في رأى آخر، فقد أدرك أبو على الطبرى شيخ المفسرين مدة لا تقل عن أربع سنوات، وقد تصل إلى تسع.

* * * ولم يعرف أن أبا على تلمذ لابن جرير الطبرى، فلم يذكر واحد من المؤرخين ذلك، ولكن كانت هناك صحبة بين الطبرى، وأبى بكر بن مجاهد، شيخ أبى على في القراءات

(1) الحلبيات: 38ورقة 5نحو.

(2) الحجة: 1/ 260مراد ملا.

(3) الحجة: 1/ 826مراد ملا والبيت لأوس ابن حجر يصف قوسا ترك صانعها شيئا من القشر على قلبها تتمالك به ويكنها لئلا يبدو قلب القوس فينشق.

(4) المحتسب: 1/ 6.

(5) المصدر السابق: 1/ 288.

(6) وفيات الأعيان: 1/ 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت