فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 735

الأندلسى تلميذ الفارسى كان مغرى بكلام الجاحظ حتى أنه «رضى بكتبه في الجنة عوضا عن نعيمها [1] !!» .

وكان الميدان الذى يعمل فيه أبو على ميدانا جافا: ميدان النحو والصرف، والتوجيه الإعرابى، والتدليل المنطقى، فاذا أضيف إلى ذلك أسلوب أبى على وطريقته في للتدليل، وإيثاره التطويل، كان العناء الذى يحسه القارئ لكتابه الحجة، فتجاوز بذلك حاجة القراءة إلى ما يجفو عنه كثير من العلماء [2] . وحتى منع كثيرا ممن يدعى العربية فضلا على القراءة منه، وأجفاهم عنه [3] .

ومن المهم أن أبين أن هذه النزعة بلغت أشدها في الأجزاء الأولى من الكتاب ثم أخذت تتناقص تدريجيا، ولعل السبب في ذلك أنه كان يحيل إلى النظائر السابقة دون ميل إلى التكرار [4] .

(ثانيا) : يبدو أن أبا على وقد جاء بعد أستاذه ابن السراج أراد أن يفيض بما عنده من علم وثقافة في الاحتجاج، حتى يظهر فرق ما بين الرجلين، والمدى الشاسع بين النزعتين، وتلك كانت سنة أبى على مع المعاصرين [5] .

(ثالثا) الجو الذى ألف فيه أبو على كتابه الحجة فهو كما استظهرت آنفا ألّفه بعد أن استقرت الحال بعضد الدولة، ومن هنا كان الدرس المتأنى المتقصى، المستوعب، الجامع لثقافة العمر.

هذا الأسلوب من الإغماض والإبهام، وهذه النزعة من الإطالة والاستقصاء أغضبت القراء، وأجفتهم عن الحجة، وإذا كان ابن الشجرى يقرر أن أبا على يفسر أحيانا فيزيد تفسيره إشكالا [6] . وأنه أحيانا يلغز فيبهم [7] .فماذا يكون موقف القراء؟

(1) بغية الوعاة: 282.

(2) المحتسب: 60.

(3) المحتسب: 1/ 288، وانظر المحتسب أيضا: 1/ 401400، 2/ 261226.

(4) يشير أبو على كثيرا إلى ما تقدم كقوله: «قد قلنا فيما تقدم في الذرية أن يكون واحدا وجمعا: الحجة: 4/ 57، وكقوله فى: تأتيهم الملائكة بالياء والتاء» وقد تقدم هذا النحو في غير موضع انظر الحجة: 4/ 133وفى تحقيق الهمزتين يقول: وقد تقدم القول في أوائل هذا الكتاب: 4/ 289وانظر الحجة: 6/ 35، 36، 45، 79، 96، 131. ن البلدية.

(5) انظر في ذلك الحديث عن الاغفال.

(6) امالى ابن الشجرى: 1/ 182.

(7) المصدر السابق: 1/ 317.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت