لرد كيدهم في نحورهم، فكان ذلك سببا من أسباب شيوع المنطق في كتاب الحجة بخاصة.
ولفظ الحجة (اسم الكتاب) موح بالمنطق، فالشىء الموصل إلى التصديق المطلوب يسمى حجة [1] ، ويفسر هذا الجرجانى إذ يعرف الحجة «بأنها ما دل به على صحة الدعوى» [2] .
وتكثر الألفاظ المنطقية في الحجة: كالاستدلال، والنظر [3] ، والأدلة والدلالة [4] ، والوجه، والحد، والحجة، والقسمة، والغلط [5] ، والقياس، والعلة، والشياع، ومعنى الجنس، وخلاف الخصوص وأشبه الوجوه [6] كما يتجلى المنطق كذلك في هذه الاعتراضات التى يوردها ثم يدفعها بأدلة يقيس عليها ما رآه [7]
تتجلى المنطقية أيضا في القسمة العقلية، فتراه يورد الأوجه المحتملة، ثم يصححها جميعا [8] ، أو يبطلها إلا واحدة يتعلق بها الحكم فيصححها [9] . وأول ما عنى به أبو على من مسائل المنطق «القياس» ، وهو ما سأتناوله بالبيان فيما يأتى:
القياس لغة تقدير شىء على مثال شىء آخر، وتسويته به [10] ، وعند المناطقة أن يحاول الحكم على شىء بحكم موجود في شبيهه، والقياس قديم عند النحاة لأولين [11] ، فهم يقولون عن عبد الله بن أبى إسحاق أنه أول من بعج النحو، ومد القياس [12]
(1) الاشارات والتنبيهات للرئيس ابن سينا القسم الأول: 26.
(2) التعريفات للجرجاني: 72.
(3) الحجة: 1/ 174مراد ملا.
(4) الحجة: 1/ 190مراد ملا.
(5) الحجة: 1/ 110البلدية.
(6) الحجة: 1/ 37بلدية.
(7) انظر الحجة: 1/ 25وما بعدها البلدية.
(8) انظر الحجة: 1/ 231البلدية.
(9) انظر مثلا الحجة: 1/ 160ن مراد ملا.
(10) ارشاد الفحول للشوكانى: 184.
(11) الاشارات والتنبيهات لابن سينا القسم الأول: 207.
(12) طبقات الزبيدى: 25.