هذا وكتاب معانى القرآن للزجاج مخطوط بدار الكتب تحت رقم 111م تفسير، وما في الدار منه إلا جزء واحد من سورة النساء إلى آخر هود.
وفى الأمانة العامة للجامعة العربية (معهد المخطوطات) أفلام لأجزاء مختلفة من معانى القرآن للزجاج [1] . وأمضى بعد ذلك إلى بيان خصائص هذا الكتاب، ومقدار ما بين الزجاج وأبى على من تخالف أو اتفاق.
وقد رأيت أبا إسحاق يسلك طرقا مختلفات في تفسير اللفظ القرآنى، وأن أبا على يشترك معه في بعض منها، متأثرا بشيخه فيها، غير مطفئ، ذلك شخصية أبى على، فهو وإن كان قفى قفو أستاذه محتفظ بما له من سمات، تبدو في تناوله هذه اللغويات، كما تبدو فيما تراه من إضافات وتعقيبات.
وفى بعض آخر ينفرد أبو إسحاق، ولا يجرى أبو على في سننه، مما يجعل ذلك طابعا خاصا للزجاج، يدل عليه، ويشير إليه، ويميزه عمن عداه. وابدأ ببيان السمة المميزة لأبى إسحاق فأقول:
وأبو إسحاق مولع ولعا شديدا بالاشتقاق: يجعل للفظ معنى أصيلا تؤخذ منه وتدور حوله معانى الألفاظ التى تمت له باتفاقها معه في بعض الحروف، ومتصرفه منه، وهكذا يأخذ أصلا من الأصول يجمع بين معانيه، وإن اختلفت صيغه ومبانيه، وهو ما سماه ابن جنى الاشتقاق الصغير [2] .
فاذا ما تعرض الزجاج مثلا لشرح «فريضة» من قوله تعالى: {«فَرِيضَةً مِنَ اللََّهِ، إِنَّ اللََّهَ كََانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [3] قال: أصل الفرض في اللغة القطع، الفرضة:
الثلمة تكون في النهر، والفرض: الحز الذى يكون في المسواك يشد فيه الخيط،
(1) انظر فهرس المخطوطات المصورة: 45.
(2) الخصائص: 1/ 562.
(3) سورة 4آية 11.