فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 735

والفرض في القوس: الحز الذى تشد فيه الوتر، والفريضة في سائر ما افترض ما أمر الله به العباد فجعله أمرا حتما عليهم قاطعا، وكذلك قوله: { «وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً» }

أى جعلتم لهن قطعة من المال.

وإذا ما شرح لفظ كفل في قوله تعالى: { «وَمَنْ يَشْفَعْ شَفََاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهََا» } [1] . قال: الكفل في اللغة النصيب، وأخذ من قولهم: «أكفلت البعير» إذا أدرت على سنامه، أو على موضع من ظهره كساء، وركبت عليه، وإنما قيل له كفل، واكتفل البعير لأنه لم يستعمل الظهر كله، إنما استعمل نصيب من الظهر، ولم يستعمل كله.

والزجاج يشير إلى طريقته في الاشتقاق من أنه يأخذ أصلا من الأصول يجمع بين معانيه وذلك إذ يقول: «قد استعز المرض على المريض إذا اشتد وجعه وكذلك قول الناس: يعز على أن تفعل: أى يشتد، فأما قولهم: قد عز الشيء إذا لم يوجد، فتأويله: قد اشتد وجوده أى صعب أن يوجد، والمآب واحد» .

وألق بالك معى إلى قوله: «والمآب واحد تر فيه إشارة إلى نزعته في الاشتقاق، وتأصيل الأصول لمعانى الكلمات.

وقد رمى به ولعه بالاشتقاق على هذا النحو إلى ترجيح جانبه على ما عداه من التأويلات، فاذا كانت هناك عدة تأويلات، وكان بعضها يرجع في معناها إلى أصل من أصول الاشتقاق رجح هذا الجانب، ونبه عليه: أورد في قوله تعالى:

{ «وَكََانَ اللََّهُ عَلى ََ كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا» } [2] .

قال بعضهم: المقيت: القدير وقال بعضهم: «المقيت: الحفيظ، ثم يختار هذا التأويل بدليل قوله: «وهو عندى والله أعلم بالحفيظ أشبه، ثم بين سبب الاختيار بقوله: هو بالحفيظ أشبه لأنه من القوت مشتق: يقال قت الرجل أقوته قوتا إذا حفظت عليه نفسه بما يقوته. والقوت اسم ذلك الشيء الذى يحفظ نفسه، ولا فضل فيه على قوت الحفظ. فمعنى المقيت والله أعلم الحفيظ الذى يعطى الشيء قدر الحاجة من الحفظ. قال الشاعر:

ألى الفضل أم على اذا حو ... سبت إنى على الحساب مقيت

(1) سورة 4آية 58.

(2) سورة النساء آية (85) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت