فى إيراد الشواهد قصير الباع، ضيق النفس، فلا يورد في الكثير الغالب إلا الشاهد الواحد، على العكس من أبى على تلميذه الذى يطول نفسه في ذلك إلى أمد بعيد.
ثم ترى أبا على يناقش هذه الشواهد، ويعقب عليها، بما يظهر من شخصيته، ثم يضيف هو إلى ما روى الأقدمون شواهد من محفوظه تنثال على لسانه انثيالا يدل على حافظة قوية وذاكرة حاضرة، ودقة نادرة في استحضار الشواهد المتعددة في الموضع الذى يتحدث فيه.
يحكمهم، ويرتضى حكومتهم فى:
(ا) اختيار القراءات.
(ب) وفى التفسير القرآنى.
(ج) وفى مسائل الفقه.
(د) ويعد مذاهب اللغويين أقوى في الرد على الملحدين.
(هـ) وأنهم منزهون عن الوهم الكتابى في رسم المصحف.
وأضرب لكل واحدة من هذه مثالا يختصر ذكر نظائره، ويغنى عن الحصر والتفصيل.
(ا) قال محكّما اللغة في اختيار القراءات: (زبورا) القراءة فيه بفتح الزاى وضمها، وأكثر القراء على فتح الزاى، وقد قرأت جماعة زبورا منهم الأعمش وحمزة.
فمن قرأ زبورا بفتح الزاى فمعناه كتابا وهذا الوجه عند أهل اللغة، لأن الآثار كذا جاءت زبور داود، كما جاء توراة موسى، وإنجيل عيسى.
(ب) وقال في الأخذ بأقوال اللغويين في التفسير القرآنى:
وقال بعضهم: إلا ليؤمنن به أى سيؤمن بعيسى إذا نزل لقتل الدجال، وهذا بعيد في اللغة، لأنه قال: { «وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتََابِ إِلََّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ» } المعنى ما أحد منهم إلا سيؤمن به قبل موته، والذين يبقون إلى ذلك الوقت إنما هم شرذمة منهم، ولكنه يحتمل أنهم كلهم يقولون: «إن عيسى الذى ينزل لقتل الدجال نحن نؤمن به فيجوز على هذا، والله أعلم بحقيقته.