(ج) وقال في اختياره مذاهب اللغويين في مسائل الفقه:
«يجوز أن يكون أو في قوله تعالى: {«هَدْيًا بََالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفََّارَةٌ طَعََامُ مَسََاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذََلِكَ} [1] صِيََامًا» وهو الأجود في اللغة للتخيير، فان شاء أهدى، وإن شاء أمسك الهدى، وأطعم بدله، أو جعل مثل ذلك صياما، لأن أو للتخيير.
وقال بعضهم: كأنه ان لم يقدر على الابل والغنم فينبغى أن يطعم أو يصوم، والذى يوجبه اللفظ التخيير وأهل الفقه أعلم بالسنة في ذلك إلا أنى أختار على مذهب اللغة أنه مخير.
(د) وعنده أن العلم باللغة يمكن منه الرد على الملحدين:
قال أبو إسحاق: «وهدا موضع أعنى تعلم ما في نفسى، ولا أعلم ما في نفسك» يلبس به أهل الالحاد على من ضعف علمه باللغة، ولا يعلم حقيقة هذا إلا من اللغة:
قال أهل اللغة: «النفس في كلام العرب تجرى على ضربين: أحدهما قولك:» خرجت نفس فلان، وفى نفس فلان أن يفعل كذا وكذا.
والضرب الآخر: معنى النفس فيه جملة الشيء، ومعنى حقيقة الشيء، تقول «قتل فلان نفسه» ، وأهلك فلان نفسه، فليس معناه أن الاهلاك وقع ببعضه، إنما الاهلاك وقع بذاته كلها، ووقع بحقيقته. ومعنى تعلم ما في نفسى. أى تعلم ما أضمره، ولا أعلم ما في نفسك: لا أعلم ما في حقيقتك، وما عندى علمه. فالتأويل:
«أنك تعلم ما أعلم، ولا أعلم ما تعلم ويدلك عليه إنك أنت علام الغيوم. فانما هو راجع إلى الفائدة في المعلوم، والتوكيد أن الغيب لا يعلمه إلا الله (جل ثناؤه) .
هـ في تنزيه أهل اللغة الأولين عن الوهم في الكتابة:
قال بعضهم: المقيمين عطف على الهاء والميم: المعنى لكن الراسخون في العلم منهم ومن المقيمين الصلاة يؤمنون بما أنزل إليك. وهذا عند النحويين رديء، لأنه لا يعطف بالظاهر المجرور على المضمر المجرور إلا في الشعر، وذهب بعضهم إلى أن هذا وهم من الكاتب، وقال بعضهم في كتاب الله أشياء ستصلحها العرب بألسنتها، وهذا القول عند أهل اللغة بعيد جدا لأن الذين جمعوا القرآن أصحاب
(1) المائدة آية: 95.