وأبو على في ذلك يستعرض المادة التى هو بصدد شرحها في آياتها القرآنية، وما يحفظه من الشعر، وكلام العرب، وما نقله أو رواه عن الأئمة السابقين، ثم يجعل من كل أولئك وحدة يفسر بعضها بعضا، ويستعين ببعضها على بعض، في استطراد يخرج فيه من قول إلى قول، وربما مزج الحديث عن الغريب بالتعريف، ويعقب على ذلك كله مؤيدا بعض الأئمة أو معارضا، مستغلا مسائل المنطق وقضاياه في تفسير الغريب القرآنى.
وهو يعتمد غالبا في التفسير اللغوى على سيبويه [1] ، وأبى زيد [2] ، والأخفش وأبى عبيدة [3] ، وأحمد بن يحيى ثعلب [4] .
فأين أبو على بعد ذلك من أبى عبيدة، وابن قتيبة، وأبى بكر السجستانى [5] ؟.
أبو على يروى ما يقول أبو عبيدة، وربما أورد ما يقول ابن قتيبة من غير أن يشير إليه وهو بعد ذلك يزيد برواية أقوال سيبويه، وأبى زيد، والأخفش وغيرهم من الأئمة، واستشهاده بأحمد بن يحيى كثيرا، وحديثه في مسائل التصريف والنحو، وبمزجه كل ذلك بالقياس: ثم هو لا يروى ما يقول أبو عبيدة، أو ابن قتيبة حسب بل يناقش، ويرد ما قال أبو عبيدة إلى الأصول التى استقى منها [6]
(1) انظر الحجة (نسخة البلدية) : 1/ 169.
(2) المصدر السابق: 1/ 203.
(3) نفس المصدر: 1/ 169.
(4) الحجة (نسخة البلدية) : 1/ 230.
(5) حاشية: اخترت هؤلاء العلماء في الموازنة بين طريقتهم، وطريقة أبى على لما يأتي: أنهم يلقون ضوءا على تطور القاموس القرآني منذ القرن الثانى حتى القرن الرابع: فأبو عبيدة يمثل القرن الثاني إذ توفى سنة 210وقد قارب المائة، وألف كتابه سنة 188هـ(انظر معجم الأدباء:
19/ 158)وابن قتيبة يمثل القرن الثالث إذ توفى سنة 276هـ والسجستاني يمثل أوائل القرن الرابع توفى سنة 330هـ.
(6) الحجة مراد ملا: 1/ 204.