أبو عبيدة في شرحه للغريب يستشهد بالقرآن الكريم، وبالحديث الشريف، ثم يتبعهما بالشاهد الشعرى القديم، أو بكلام العرب الفصيح، وهو في ذلك قصير النفس لا يبلغ مبلغ أبى على، ثم هو لا يلتزم ذلك في كل الألفاظ.
وابن قتيبة في الغريب أقصر من أبى عبيدة نفسا، وأما أبو بكر السجستانى فهو يقتصر في الأعم الأغلب على شرح الألفاظ بمرادفها من غير أن يعنى بتأييد ما يقول بالشواهد.
ويطول بى الحديث لو استشهدت على هذه الخصائص من كلام هؤلاء الأعلام، ولكنى أضرب مثلا واحدا في شرح كل منهم لكلمة هدى للمتقين فهو يكشف عن اتجاه كل، ومنهجه، ثم أتتبعه بما أرى من تعليق.
قال أبو عبيدة: {هُدىً لِلْمُتَّقِينَ} أى بيانا للمتقين اهـ [1]
وقال ابن قتيبة: {هُدىً لِلْمُتَّقِينَ} أى رشد لهم إلى الحق اهـ [2]
وقال أبو بكر السجستانى: هدى أى رشد اهـ [3]
فماذا أورد أبو على؟: أورد ما قال سيبويه. «قلما يكون ما ضم أوله من المصدر منقوصا لأن فعل لا تكاد [4] مصدرا من بنات الياء والواو ا. هـ.
وقال أيضا: «قد جاء في هذا الباب يعنى باب اعتلال اللام المصدر على فعل قالوا هديته هدى، ولم يكن هذا في غير هدى»
ثم برهن على ما قال سيبويه مستشهدا ومعلقا، وانتهى إلى أن الهدى والسرى والتقى وفى التنزيل إلا أن تتقوا منهم تقاة يكون هذا النحو قد استغنى به عن المصدر كما قالوا: «هو يدعه تركا شديدا»
ثم أورد اعتراضا هر: لم لا يجعل تقاه في الآية مثل رماه، فيكون حالا مؤكدة؟
ورد هذا الاعتراض.
ثم استشهد بقول أبى عبيدة السابق في تفسيره هدى للمتقين، ثم أورد قول أبى الحسن في أن من العرب من يؤنث الهدى.
(1) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 29.
(2) غريب القرآن القرطين: 11.
(3) غريب القرآن للسجستاني: 190ط صبيح.
(4) كذا ولعل تجىء ساقطة.