ثم بين أن الفعل من الهدى متعد إلى مفعولين يتعدى إلى الثانى منهما بأحد حرفى جر: إلى واللام، واستشهد من القرآن الكريم.
وقايس ذلك بالفعل أوحى، واستشهد كذلك [1]
وقد رأيته في التفسير اللغوى يعتمد على ما ذكر ابن عباس، وابن مسعود، وقتادة، وعلى ما حدث به عن شيوخه [2] ، ذلك فوق نزعته في التحليل والتشقيق.
فإذا كان من نعرف ممن سبق أبا على من أمثال ابن عباس، وأبى عبيدة، وابن قتيبة يمثلون مدرسة الرواية في اعتمادها على المأثور من الحديث والشعر فإن أبا على في شرحه اللفظ القرآنى يمثل مدرسة التحليل الدقيق العميق في شمول واستيعاب [3] .
وأقصد بالتحليل الدقيق ما يقوم به من الحديث عن تصريف الكلمة، وإعرابها بموازنة بين الأقوال المختلفة، وترجيح بعضها على بعض، وإيراد الاعتراضات وردها وتقليب اللفظ القرآنى على وجوهه في معانيه التى يحتملها والتوفيق بين معان نرى النظرة العابرة أنها متدافعة متضاربة.
واود ألا يفهم من لفظ الاستيعاب والشمول أنه شرح جميع الغريب من الألفاظ القرآنية كما فعل أبو عبيدة، وابن قتيبة، والسجستانى، فإن هذا المعنى لا يستقيم مع اقتصاره على الغريب من الآيات التى وردت فيها قراءات مختلفة. وإنما أقصد بالاستيعاب والشمول هذا النهج الواسع النطاق، البعيد المدى، المتعدد الجوانب على ما شرحت آنفا.
(ب) ثم أنتقل بعد ذلك إلى بيان طريقة أبى على في تفسيره النص القرآنى في كتابه الحجة.
يسلك أبو على بعض الطرق الآتية في تفسيره:
(1) تفسير القرآن بالقرآن: وملاك ذلك أن القرآن كالشيء الواحد [4]
وأن مجازه مجاز سورة واحدة، وكلام واحد، فقد يجيء الشيء منه في سورة ويجيء
(1) الحجة: 1/ 120.
(2) انظر تفسيره طبقا عن طبق الحجة: 7/ 257 ن البلدية، وانظر تفسيره لهو الحديث 6/ 126.
(3) انظر في ذلك شرحه للكلمات الكفر: الحجة 1/ 166مراد ملا وسواء 1/ 168 وختم: 1/ 208والنبأ: 1/ 302وآدم: 1/ 308.
(4) الحروف للرماني: لوحة 14.