جوابه في سورة أخرى كقوله: { «وَقََالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ» } فجاء جواب ذلك في سورة أخرى: فقال: { «مََا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ} [1] » .
وقد جعل ابن تيمية أحسن طرق التفسير، «أن يفسر القرآن بالقرآن [2] »
وأبو على يستغل ذلك الطريق بما يدل على يقظة بعيدة، واستحضار سريع تتداعى عنده الأشباه والنظائر، ويدفع ما يوهم التضاد والضرائر في موالاة، وحفظ جيد للقرآن الكريم:
قال في تفسير قوله تعالى: { «يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ» } :
يعنى يوم يفر المرء من موالاة أخيه، أو من نصرته، أو من مساءلة أخيه
(ا) فالفرار من الموالاة يدل عليه قوله: {«إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا.}
(ب) والفرار من النصرة على حد ما كانوا يتناصرون في الدنيا فيدل عليه قوله:
{ «لََا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلََا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلََّا مَنْ رَحِمَ اللََّهُ» }
(ج) والفرار من المساءلة يدل عليه قوله: { «وَلََا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا} [3] »
وانظر تفسيره الرجاء في قوله تعالى: { «لََا يَرْجُونَ لِقََاءَنََا» } * [4]
ومن تداعى الأشياء عنده إيراده الآيات القرآنية التى تتضمن مادة واحدة مثل الآيات المتضمنة مادة (النبأ) : { «عَمَّ يَتَسََاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ» } ، { «وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرََاهِيمَ» } ، { «يُنَبَّؤُا الْإِنْسََانُ يَوْمَئِذٍ بِمََا قَدَّمَ وَأَخَّرَ» } ، { «أَنْبِئُونِي بِأَسْمََاءِ هََؤُلََاءِ» } ، { «يََا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمََائِهِمْ» } [5]
ومن دفعه ما يوهم التضاد قوله: «فأما جمع من جمع بين قوله تعالى {«الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللََّهِ أَلََا بِذِكْرِ اللََّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ» } وبين الآية الأخرى وهى قوله: { «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذََا ذُكِرَ اللََّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ» } وقوله انهما متدافعان لأن الوجل خلاف الطمأنينة فجهل وذهاب عما عليه الآيتان وما أريد بهما، وذلك أن الاطمئنان إنما يكون عن ثلج القلب، وشرح الصدر بمعرفة التوحيد والعلم به، وما يتبع ذلك من الدرجة الرفيعة، والثواب الجزيل، والوجل إنما يكون
(1) الشيرازيات: 14.
(2) مقدمة في أصول التفسير: 25.
(3) الحجة: 2/ 56ن البلدية.
(4) الحجة: 1/ 318مراد ملا.
(5) الحجة: 1/ 302مراد ملا.