بخطه، فقد وجدت بظاهر نسخة (مراد ملا) ما نصه: «هذا الكتاب وهو الحجة لأبى على الفارسى في أربعة أجزاء بخط طاهر بن غلبون المصرى النحوى، وكان هذا الرجل خبيرا بالقراءات وبالعربية، ويدرى ما يكتبه [1] » ، وقد قرأ ابن غلبون بالبصرة [2] ، قريبا من مقام أبى على، ولابن غلبون تعليقات على هوامش النسخة المذكورة في صورة عناوين جانبية تدل على أنه كان يدرى ما يكتبه حقا [3] ، بل له كذلك تصويبات يصحح بها ما أود الفارسى عن ابن مجاهد [4] ».
وقد تعرض الفارسى لاختلاف القراء في الامالة جملة، واحتج لهم في موضعين من الجزء الأول [5] ، فلعل ذلك وجه نظر ابن غلبون إلى التأليف في الامالة، فقد صنف فيما يقول أبو شامة مجلدة قصرها على حكم الامالة [6] ، ثم تلا عمل ابن غلبون احتجاج الدانى للامالة في كتابه الموضح متأثرا بشيخه ودراساته التى اتصل فيها بأبى على الفارسى، هذه أدلة عامة لتأثر الدانى بأبى على، وللتعرف على أوجه تأثره تأثرا خاصا أسوق ما يأتى من مقارنات:
أولا قال أبو عمرو في الاحتجاج لامالة الكسائى «حتى» [7] :
فأما قوله «حتى» في جميع القرآن فإنى قرأته في مذهبه بالامالة يقصد رواية نصير على شيخه أبى الفتح وكذلك رويته عنه، ونص عليه،
وبالامالة في كتابه الذى جمع فيه حروف الكسائى، وله في امالته حجتان: احداهما أن الألف فيها لما وقعت رابعة وهو موضع يختص الياء أمالها. ألا ترى أن كل ألف وقعت رابعة فصاعدا من أى جنس كانت فإن الامالة تجوز فيها، وتكتب بالياء، فلذلك أمالها على التشبيه بما قد أميلت ألفه الواقعة في هذا الموضوع من الأسماء والأفعال، ومن أجل ذلك كتبت بالياء أيضا.
والحجة الثانية. أنه شبهها بألف شتى، من حيث كانت آخر الكلمة، ولم تكن بدلا من ياء فلذلك أميلت، وكتبت بالياء كما أميلت ألف شتى، وكتبت بالياء على
(1) انظر ظاهر النسخة ص 1.
(2) طبقات القراء 1/ 289.
(3) أنظر مثلا هذه العناوين في ص 110، 112، 142مراد ملا.
(4) أنظر الحجة نسخة مراد ملا 1/ 118.
(5) ص 276262و 290284.
(6) ابراز المعاني 152.
(7) ص 278274.