ويبدو أن شهرة أبى الحسين، فاقت شهرة أبى القاسم فقد عرف أبو الحسين «بابن الأخت [1] » ، وهو دليل على شهرة أبى على أولا كما أنه دليل على شهرة أبى القاسم، ثانيا لانفراده بهذا التعريف الذى يغنى عن التسمية دون أبى القاسم.
هذا مبلغ العلم بأسرة أبى على: أبيه، وأمه، وهذين العالمين الجليلين، أبى الحسين وأبى القاسم. أملى خالهما ذكرهما على التاريخ، وروى أخبارهما الزمان، وكان لأبى الحسين بخاصة الفضل على عالم جرجان، وفارس المعانى والبيان الإمام عبد القاهر الجرجانى.
هناك من الدلائل ما يثبت أن أبا على كان غنيا: فهو أولا قرأ على مبرمان كتاب سيبويه، وكان مبرمان لا يقرئ أحدا الكتاب إلا بمائة دينار [2] . ثم هو ثانيا كان يصطنع في حياته ما يصنعه الأغنياء المترفون: ايتخذ الغلمان [3] .
ب ويملك الدواب [4] ، ح وينزل إلى السميريات حين يتنقل ببلاد العراق [5] . ثم هو ثالثا: قد عاش ما عاش خالى السرب، وقد انبتت علائق الهموم عن قلبه [6] وحط من أثقاله [7] ، وهو أخيرا اتصل بالملوك [8] ، ونفق عندهم [9] ، فاجتمع له من الأموال حتى قالوا انه أوصى بثلث ماله لنحاة بغداد، فكان ثلاثين ألف دينار [10] .
هذه الدلائل تشير إلى يسر أبى على، وانتقل بعد ذلك إلى أثر من آثار غناه، ذلك زيه ونظافته.
(1) كشف الظنون: 1/ 139.
(2) بغية الوعاة: 34.
(3) انظر معجم الأدباء: 18/ 207.
(4) انظر انباه الرواة 2/ 119.
(5) نزهة الالباء: 221.
(6) المحتسب لابن جنى: 1/ 7.
(7) الخصائص لابن جنى: 1/ 285.
(8) نفس المصدر: 1/ 285.
(9) معجم الأدباء: 7/ 234.
(10) طبقات القراء: 1/ 207والمقام يقتضى صحة ما ذكره ابن الجزرى في الطبقات لا ما ذكره أبو المحاسن الميمنى في إشارة التعيين حيث قال إن الوصية كانت بثلاثين ألف درهم.
انظر إشارة التعيين في ترجمة ابي على مخطوط تاريخ رقم 1612دار الكتب المصرية.