وأما الآخر فزيد بن على الفارسى النحوى، ولم ينص ياقوت على أنه ابن أخت أبى على [1] ، وتبعه في ذلك السيوطى في البغية [2] ، وعبارتهما: «اخذ أى زيد النحو عن أبى الحسين ابن أخت أبى على الفارسى» ولكن القفطى في إنباه الرواة ينص على أنه ابن أخت أبى على [3] ، وكذلك نقل ابن مكتوم بتلخيص أخبار النحويين اللغويين [4] ، وبين عبارة ياقوت، ويتابعه السيوطى والقفطى تخالف:
ياقوت يقرئ زيد بن على على الشريف أبى البركات عمر بن إبراهيم الكوفى [5] ، والقفطى ينص على أن أبا البركات الكوفى أخذ عن زيد بن على، ويبدو أن القفطى مصيب بآية قوله: «وعمّر أى زيد بن على إلى أن قرأ عليه الشريف أبو البركات الكوفى النحوى كتاب الإيضاح بحلب عند رحلته إليها من الكوفة في شهر رجب سنة 455هـ، فإذا كان تعمير أبى زيد يمكن أبا البركات من القراءة عليه، فكيف يعكس الوضع فيكون أبو البركات شيخا، وزيد تلميذا؟ ويؤكد ما ذهب إليه القفطى أن أبا البركات ولد سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة [6] ، ومعنى ذلك أن سنه كانت عند رحلته إلى الكوفة ثلاث عشرة سنة، وهى سن التلقى لا سن الإلقاء، وقد رد القفطى ما قال أبو القاسم الدمشقى في كتابه مختصر ابن عساكر، حيث جعل وفاة زيد بن على سنة سبع وتسعين وأربعمائة [7] ، وذلك قول القفطى:
«قلت في هذا القول نظر فانه يكون قد مات قبل ذلك» ، ويتفق القفطى في ذلك مع ياقوت حيث ذكر في المعجم أن وفاة زيد سنة سبع وستين وأربعمائة [8] ، ووصف القفطى لزيد أنه كان معمرا سنة 455 [9] ، يرجح تاريخ وفاته كما ذكر ياقوت، ويرجح قول القفطى أنه أخذ النصوص عن أبى على خاله.
وقد كانت لزيد بن على مشاركة حسنة في النحو والأدب، شرح الإيضاح، كما شرح الحماسة (حماسة أبى تمام) [10] ، وهكذا كان لكل من أبى الحسين وابن القاسم فضل إذاعة كتاب الإيضاح لخالهما على النحو الذى بينته من قبل في إيجاز، وسأتحدث عنه بعد في تفصيل.
(1) معجم الأدباء: 11/ 177.
(4) انظر ص 33.
(5) معجم الأدباء: 11/ 177.
(6) إنباه الرواة 2/ 326.
(7) انظر مختصر ابن عساكر: 6/ 25.
(9) انظر إنباه الرواة 2/ 17.
(10) بغية الوعاة: 250وما بعدها.