لم يشر الزبيدى في طبقاته إلى شىء من تآليف أبى على، فأغفل فيما أغفل كتابه (الحجة) ، وجعله ابن النديم (385هـ) فى فهرسته أول كتبه حين ذكر تصانيفه، وأورده باسم الحجة ولم يزد، ويزيد البغدادى (463هـ) فى تاريخه، فيذكر الكتاب باسم (الحجة في علل القراءات السبع) ، وفى فهرس المخطوطات المصورة يرد الكتاب بأسماء مختلف، فهو حينا الحجة في شرح القراءات السبع، وحينا الحجة للأئمة السبعة من قراء الأمصار في القراءات السبع، وحينا الحجة في علل القراءات.
وهذه الأسماء كلها تدور حول معنى الاحتجاج للقراءات، مقيدة بالسبع وموصفه بها حينا، وعطلا من ذلك حينا آخر ويجمل بى أن أبين الأسباب العامة والخاصة التى دعت أبا على إلى تأليف ذلك الكتاب.
فأول هذه الأسباب أن القراءات السبع جمعت في كتاب، جمعها أبو بكر ابن مجاهد (ت 324هـ) [1] . ومنذ ذلك الحين كانت الخطوة الطبيعية التالية، وهى الاحتجاج لهذه القراءات، وكان الذى قام بهذا العمل تلميذ ابن مجاهد، وهو أبو بكر بن السراج، ثم جاء من بعده أبو على الفارسى. نعم كان هناك احتجاج للقراءات المتخالفة في بعض الآيات، ولكن لم تكن جمعت بعد في كتاب.
وسبب ثان، ذلك أن هؤلاء الذين تصدوا للاحتجاج كانوا من النحاة الذين أكبوا على كتاب سيبويه يدرسونه، ويتفهمونه وأبو على في الصدارة منهم، وكان في الكتاب احتجاج للقراءات المختلفات في بعض الآيات، وفيه كذلك توجيه لبعض الأساليب العربية التى لها نظائر في آى القرآن، وأضرابها، وأوجهها التى رويت بها، فلما أراد النحاة المتأخرون التأليف في الاحتجاج وجدوا الباب مفتوحا،
(1) ورد في بغية الوعاة في ترجمة هارون بن موسى بن شريك المعروف بالأخفش أنه كان قيما بالقراءات السبع؟، فهل ألّف ابن مجاهد هذه القراءات السبع قبل وفاة هارون هذا سنة 292هـ؟! (انظر البغية ص 406) .