على الممال مثلا في كلمات السورة الشريفة { «وَالشَّمْسِ وَضُحََاهََا» } ومذاهب القراء في فتحها وإمالتها، والحجج التى أوردها الدانى في ذلك لتوزع الجهد في أبواب متعددة من الكتاب. ويظهر أن ابن القاصح (801هـ) برم بهذا المنهج فكتب «قرة العين في الفتح والامالة وبين اللفظين» ورتب الكلام في ذلك على حسب السور وترتيبها في القرآن الكريم، وجعله كما يقول: لاخوانه المشتغلين بعلم القراءات ليستعينوا بمطالعتها على نقل الروايات [1] .
وشىء آخر يلحظ على منهج الدانى: هو أن إدارة الكتاب على الأوزان جعله يدخل كلمات في غير أوزانها مثال ذلك:
(هار) فقد وضعها تحت ما ورد في كتاب الله تعالى على وزن فعل، واضطر إلى أن ينبه عليها بعد الانتهاء من ذلك القسم [2] .
وانتقل بعد التعريف بكتاب الموضح الآن إلى الحديث عن مظاهر تأثر الدانى بأبى على:
يبعث على القول بتأثر الدانى بأبى على الفارسى أمور: فالرحلات كانت متبادلة بين المشارقة والمغاربة طالبين للعلم، ومتجرين، وحجاجا إلى بيت الله الحرام، وملتمسين الشفاعة بزيارة قبر الرسول (عليه الصلاة والسلام) ، وقد عقد صاحب نفح الطيب بابا عرف فيه ببعض من رحل من الأندلسيين إلى بلاد المشرق، عد منهم محمد بن خيرون [3] ، وهو أستاذ الدانى [4] ، كما كان منهم الدانى نفسه [5] .
هذا إلى ما كان من التنافس العلمى بين هؤلاء وهؤلاء، على ما هو معروف متعالم بين العلماء والأدباء، وشىء آخر يؤكد هذا التأثر ذلك أستاذ الدانى «طاهر بن غلبون المصرى النحوى [6] » ، الذى كتب الحجة لأبى على الفارسى (377هـ)
(1) مخطوط برقم 77دار الكتب.
(2) ص 46وما بعدها.
(3) نفح الطيب 1/ 353.
(4) طبقات القراء 2/ 217.
(5) نفح الطيب 1/ 386.
(6) طبقات القراء 1/ 339.