فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 735

فى الموصل ذلك البلد الجليل، الطيب الهواء، الصحيح الماء [1] يولد أبو الفتح عثمان بن جنى سنة ثلاثين وثلاثمائة بعد الهجرة [2] وبه ينشأ، وإليه ينسب [3] ، وينزع في باكورة صباه إلى العلم، يغترف من مناهله، وسدد هذه النزعة عنده ذلك الجو العلمى الذى اتسمت به الموصل، فهو كما يقول المقدسى: «كثير المشايخ، لا يعلو من إسناد عال، وفقيه مذكور [4] » . ومن النماذج الصالحة لهؤلاء المشايخ جعفر ابن محمد الموصلى الذى كان له ببلده دار علم جعل فيها خزانة كتب من جميع العلوم، وفتح أبوابها لطلاب العلم، ويسر للغرباء والمعسرين امر ارتياد هذه الخزانة والانتفاع بها، وكان جعفر هذا أدبيا ظريفا عالما، فقيها [5] ، ويدفع الطموح أبا الفتح ولمّا تنضج ملكاته فيتصدر للتدريس في مسجد الموصل سنة (41هـ) ، ويمر بالصبى الرومى شيخ فارسى في نحو الستين من عمره، فيترامى إلى أذن الشيخ كلمات تتصل بالنحو الذى وقف عمره عليه، ويخطئ الصبى، ويراجعه الشيخ في مسالة صرفية، فيقول عنه قولته المشهورة: «تزببت قبل أن تتحصرم!» . ويلزم الصبى الشيخ. وتستمر الصحبة ما يقرب من ستة وثلاثين عاما، ويجد الشيخ في الفتى مخايل النبوغ، والفطنة، فيصطنعه على عينه، ويصحبه في تنقلاته، ويتلقف ابن جنى

(1) أحسن التقاسيم 138.

(2) ابن خلكان: 2/ 412.

(3) معجم الأدباء: 12/ نزهة الألباء: 220.

(4) أحسن التقاسيم: 138.

(5) أنظر معجم الأدباء: 7/ 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت