بحميد الأخلاق، وحسن العقيدة فان ابن دريد كان محبا للشراب والغناء، حتى كان يعلق العيدان والشراب المصفى في بيته وقد جاوز التسعين [1] ، يلقاه الناس على كبر سنه سكران لا يكاد يستمر لسانه على الكلام من سكره [2] ، وكان يتصدق بدنان الخمر قائلا: { «لَنْ تَنََالُوا الْبِرَّ حَتََّى تُنْفِقُوا مِمََّا تُحِبُّونَ» } ، كما كانت تهدى إليه الدنان [3] »، كما كان يتعلق بالوضىء من الغلمان [4] .
وكان لا يمسك شيئا يقع بيده [5] . تصدر ابن دريد في العلم ستين سنة، وقد مات. هو وأبو هاشم الجبائى في يوم واحد، فقال الناس: «مات علم اللغة والكلام [6] » .
فإذا تبينت آثار ابن دريد في الفارسى وجدته في العلم باللغة، ورواية أشعار العرب، وفى مسائل أبى على البصريات يظهر تأثر أبى على بابن دريد واضحا فهو يروى ما أنشد ابن دريد: «تقول عرسى وهى لى في عومرة الخ، ويشرح ألفاظ البيت بألفاظ ابن دريد ولا يزيد، كذلك يروى ما قاله ابن دريد في الرحمن من غير تعليق [7] » وقد روى شيئا من كلامه [8] . كما يروى عنه ما جرى بين الأصمعى والمفضل الضبى [9] .
وربما تأثر أبو على بشيء من شرب ابن دريد ومجانته [10] .
وأبو بكر بن مجاهد هو أحمد بن موسى آخر من انتهت إليه رئاسة القراءات والاقراء بمدينة السلام في عصره، اجتمع في حلقته نحو ثلاثمائة مصدر [11] ، ذكره ابن النديم، فأثنى عليه، ووصفه بأوصاف حسنة من الفضل والعلم، والديانة
(1) نزهة الألباء: 174وانظر معجم الأدباء: 18/ 130.
(2) معجم الادباء: 18/ 131.
(3) معجم الأدباء: 18/ 136.
(5) طبقات الزبيدى: 201.
(6) نزهة الألباء: 475.
(7) انظر البصريات: لوحة رقم 57.
(8) انظر الاغفال: 58تفسير 875بدار الكتب.
(9) انظر المخصص: 1/ 29.
(10) انظر الكلام عن أخلاق أبي على.
(11) طبقات القراء: 1/ 142.