فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 735

كان لانقسام الدولة العباسية إلى دويلات أثره في تعدد مواطن العلم والتنافس من الأمراء على اجتذاب العلماء كما سبق البيان، وودت كل دويلة لو استأثرت بقادة الفكر وأعلام الأدب، وكان أن تسابق هؤلاء وهؤلاء إلى حضرة أصحاب السلطان هنا وهناك، وحرص كل بحكم الطبيعة ودواعى العيش أن يكون صاحب الحظوة حيثما حل، مما أدى إلى التناقس فالتباغض والتحاسد، وقد تبلر هذا التنافس حول شخصية ملأت الدنيا وشغلت الناس، تلك هى المتنبى:، فكان هناك ما يشبه مذهبين أو مدرستين على حد تعبيرنا الحديث: مدرسة تتعصب للمتنبى، ولها رجالها وأنصارها، وأخرى تتعصب عليه، ولها رجالها وأنصارها كذلك وكان لهذا التعصب مظاهر وآثار سأتناولها بالبيان الذى يلقى الضوء على العلاقة بين الفارسى والبارزين من أهل العلم والأدب في عصره، وهو ما يمت إلى هذا البحث بحبل متين.

فمن أولئك الذين كانوا يتعصبون للمتنبى؟ ومن الزارّون عليه؟ وأين من هؤلاء وهؤلاء أبو على الفارسى ومن لف لفه؟

تحدثنا كتب التراجم والتاريخ أن من المتعصبين للمتنبى: أبا على الفارسى، وابن جنى وعلى بن عيسى الربعى.

ويقابل هؤلاء ابن خالويه، وأبو فراس، وأبو سعيد السيرافى، وأبو حيان التوحيدى، وعلى بن عيسى الرمانى، والصاحب بن عباد وغيرهم، واجتمع هؤلاء وهؤلاء ببلاط الملوك حينئذ، فدبت الفتنة، وتحرك الشر، وكانوا شيعا وأحزابا يذوق بعضها بأس بعض، ورويت أحاديث تصور ما كان بين الطائفتين من مظاهر

التنافس وآثار الضغينة، كالذى كان بين المتنبى وابن خالويه في مجلس سيف الدولة (1) ، وما كان بين المتنبى وأبى فراس (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت