ويقابل هؤلاء ابن خالويه، وأبو فراس، وأبو سعيد السيرافى، وأبو حيان التوحيدى، وعلى بن عيسى الرمانى، والصاحب بن عباد وغيرهم، واجتمع هؤلاء وهؤلاء ببلاط الملوك حينئذ، فدبت الفتنة، وتحرك الشر، وكانوا شيعا وأحزابا يذوق بعضها بأس بعض، ورويت أحاديث تصور ما كان بين الطائفتين من مظاهر
التنافس وآثار الضغينة، كالذى كان بين المتنبى وابن خالويه في مجلس سيف الدولة [1] ، وما كان بين المتنبى وأبى فراس [2] .
* * * وكان أبو سعيد السيرافى يحط من شعر المتنبى، ويفضل عليه غيره من الشعراء، أورد ياقوت في معجمه قال: «فضل أبو سعيد السيرافى قصيدة لشاعر فيها قصيدة لأبى الطيب المتنبى، فقال أبو الحسين محمد المغربى راوية المتنبى، وصاحب كتاب «الانتصار المنبئ عن فضائل المتنبى» : ومن جعل الحكم في هذا إلى أبى سعيد إنما يحكم في الشعر الشعراء لا المؤدبة، وبمثل هذا جرت سنة العرب في القديم، كانت تضرب للنابغة خيمة من أدم بسوق عكاظ، وتأتى الشعراء من سائر الآفاق، فتعرض أشعارها عليه فيحكم لمن أجاد ولو كان أعلم الناس بالنحو أشعرهم لكان أبو على الفسوى أشعر الناس [3] .
وتتمثل في هذا النص الحقائق الآتية:
(1) أبو سعيد السيرافى يتعصب على المتنبى ويزرى بشعره.
(2) أبو الحسين المغربى راوية المتنبى يناصره، ويدافع عنه، ثم:
ايهاجم أبا سعيد السيرافى.
ب ويفضل عليه أبا على الفسوى نصير المتنبى وعارف فضله.
وهكذا تتبلّر الأهواء حول المتنبى أو تنصرف عنه متعصبة له، أو متزرية به.
وهذا ابن الدهان شارح كتاب اللمع لابن جنى يرى رأى الفارسى ويرجحه [4]
ويتعقب السيرافى ويفسد رأيه [5] .
ولأبى حيان التوحيدى تلميذ السيرافى «الرد على ابن جنى في شعر المتنبى، ذكره ياقوت في معجمه، وابن عساكر في عيون التواريخ [6] .
(1) انظر الصبح المنبئ 44، 45والتبيان للعكبرى 2/ 75.
(2) انظر الصبح المنبئ 45.
(3) معجم الأدباء لياقوت 8/ 189188ط دار المأمون.
(4) انظر 1/ 15، 16، 37، 187.
(5) انظر شرح اللمع لابن الدهان 1/ 15.
(6) انظر النسخة المخطوطة بدار الكتب رقم 1497.