فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 735

وابن جنى بعد ذلك أرحب صدرا يحتج لحمزة في قراءته: { «وَاتَّقُوا اللََّهَ الَّذِي تَسََائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحََامَ» } على حين ضعفها أبو على [1] ويقرر ابن جنى أن ليست هذه القراءة عنده من الإبعاد والفحش والشناعة والضعف على ما رآه فيها وذهب إليه أبو العباس [2] .

ويحتج ابن جنى لقراءة لعائشة وابن عباس، وعيسى، وابن يعمر، وزيد ابن على [3] تلقونه بألسنتكم [4] ، وليس فيهم واحد من السبعة أو الثلاثة الذين فوق السبعة.

وحسب ابن جنى أنه عقد كتابا في القراءات الشواذ، فوثقها واحتج لها [5] .

وغريب بعد ذلك كله أن يقرر ابن جنى أن قراءة عاصم وقيل من راق ببيان النون من من معيب في الإعراب معيف في الأسماع [6] !!

* * * ورأيت ابن جنى يستكثر من التعليل النفسى، والرجوع إلى الحس في التدليل وكان من أبى على شىء من هذا في بعض كتبه [7] لكن ابن جنى توسع فيه حتى صار ذلك من سماته التى يتسم بها، ويتميز عن شيخه فيها، وإليك ما يختصر الدلالة على هذا الاتجاه. قال:

«الحذاق المتقنون من النحاة يحيلون في عللهم على الحس، ويحتجون بثقل الحال أو خفتها على النفس [8] » .

«لا توقف في ثقل الياء الساكنة بعد الضمة لأن حالها في ذلك حال الواو الساكنة بعد الكسرة، وهذا كما تراه أمر يدعو الحس إليه، ويحلو طلب الاستخفاف عليه، وإذا كانت الحال المأخوذ بها، المصير بالقياس إليها حسية طبيعية فناهيك بها، ولا معدل بك عنها [9] .

* * * وتظهر الصناعة الصرفية في اختيار ابن جنى للألفاظ كما كان الشأن عند الشيخ، انظر مثلا قوله:

(1) انظر الحجة 3/ 229البلدية.

(2) انظر الخصائص 1/ 294.

(3) البحر المحيط 6/ 438.

(4) الخصائص 1/ 8.

(5) انظر الفصل الخاص بذلك من هذا البحث.

(6) الخصائص 1/ 97.

(7) انظر مثلا الشيرازيات 44، 52والحلبيات 44، 45.

(8) الخصائص 1/ 46.

(9) نفس المصدر 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت