(ب) ثم هو يثنى على سرعته، وخلوص ذهنه يسرع العمل ولا يعتاقه ببطء ولا يستوقف فكره، ولا يتعتع خاطره [1] .
(ح) ويحتج بشعره في المعانى، ويدفع ما يتوهم من الخطأ في ذلك إذ يقول:
بعد أن استشهد بشعره ولا تستنكر ذكر هذا الرجل وإن كان مولدا في أثناء ما نحن عليه من هذا الموضع وغموضه ولطف متسربه، فإن المعانى يتناهبها المولدون كما يتناهبها المتقدمون وإياك والحنبلية بحثا، فإنها خلق ذميم، ومطعم على علاته وخيم [2] .
(د) ويعرف مذهبه في استعمال بعض الألفاظ كاستعمال المتنبى ذا، وتا، وذى في شعره كثيرا ويسأله في ذلك [3] .
وقد يتفق أبو على مع ابن جنى في تقدير المتنبى إلى حد ما، فقد عقد أبو على مسائل في الشيرازيات تناول فيها بعض أبيات للمتنبى بالدراسة [4] ، وفى ذلك بعض الاحتفال بالمتنبى، ولكن أبا على لا يبلغ مبلغ ابن جنى في تقدير المتنبى والاحتفاظ بشعره على أية حال.
* * * وموقف ابن جنى من القراءات أسلم من موقف شيخه، ذلك أن أبا على مع اعترافه بأن القراءة سنة متبعة [5] يحكم القياس، فما وافق من القراءات القياس اعتد به، وما لم يوافق قرر أن الحمل عليها، والرد إليها ينبغى ألا يجوز ما وجد عنه مندوحة [6]
وينقل ابن جنى رأى الشيخ في أن القراءة سنة مع اختلاف في التمثيل، واتفاق في الفحوى.
يقول الشيخ: «لو قيل اللائى في موضع اللاتى، واللاتى في موضع اللائى في غير التنزيل لاستقام، ولا يكون ذلك في التلاوة، لأن القراءة سنة [7] .
ويقول ابن جنى: وما يحتمله القياس، ولم يرد به السماع كثير منه القراءات التى تؤثر رواية ولا تتجاوز، لأنه لم يسمع فيها ذلك كقوله عز اسمه { «بِسْمِ اللََّهِ الرَّحْمََنِ الرَّحِيمِ» } فالسنة المأخوذ بها في ذلك اتباع الصفتين إعراب اسم الله سبحانه، والقياس يبيح أشياء فيها وإن لم يكن سبيل إلى استعمال شىء منها [8]
(1) الخصائص 1/ 332.
(2) الخصائص 1/ 23.
(3) انظر الخصائص 1/ 531.
(4) انظر الحديث عن الشيرازيات في هذا البحث.
(5) انظر الشيرازيات 94.
(6) الحجة نسخة البلدية 1/ 224.
(7) الشيرازيات 94.
(8) الخصائص 1/ 403وما بعدها.