فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 735

والإفتاء في جامع الرصافة خمسين سنة [1] ، أثر في ذلك كله، أما فيما يتعلق بأبى على الفارسى فلم يتناقل المترجمون ما ذكره أبو حيان من أنه كان يشرب ويتخالع، ويفارق هدى أهل العلم، وطريقة الربانيين، وعادة المتنسكين، ولا تعيننا النصوص الصريحة على تأييد ذلك، اللهم إلا ما ذكره ياقوت في معجم الأدباء مما يدل على عدم الوفاء، [2] وقد ناقشت هذه الرواية في الفصل المعقود لأخلاقه.

وبعد: فانا مع ابن حيان في تفضيل أبى سعيد السيرافى على أبى على الفارسى لما له من خلق كريم، ولما اختص به من شرح الكتاب، ولأنه ارتفع في هذه الدنيا بعلمه، فلم يعرف أنه اتصل بملك يعلى ذكره، وينشر في الآفاق خبره كأبى على الفارسى وقد جعل ابن جنى الاتصال بالملوك مشغلة عن العلم والتفكير فيه [3] ، فالسيرافى أشبه بالرجل العصامى الذى يبنى مجده معتمدا على جده.

ولكنى لا أهبط بأبى على إلى الدرك الذى أنزله به أبو حيان، فأبو حيان ينظر إليه بعين متعصبة عليه، معصوبة عن فضله، وإذا كان لأبى سعيد شرح الكتاب وكانت له إلى جانبه مشاركة جيدة في الفقه والفرائض والإفتاء والقضاء ونظم القريض، وعده معاصره الزبيدى بين اللغويين، كما ظفر بالفلج على متى بن يونس رئيس المنطقيين، إذا كان لأبى سعيد ذلك فإن أبا على له الحجة، وهو كتاب جامع لفروع شتى من العربية. والثقافة الإسلامية، ومن أجله طلب أبو العلاء المعرى في رسالة الغفران من أولئك الذين امترسوا بأبى على يوم القيامة ألا يعنتوه، فإنه يمت بكتابه في القرآن المعروف (بكتاب الحجة) [4] ، وناهيك بها إشارة ترفع الشيخ درجات، وتحط عنه ما لحق به من أو زار وهنات، وقد كتب الله على نفسه «إن الحسنات يذهبن السيئات» .

(1) ياقوت 8/ 150.

(2) معجم الأدباء 7/ 255.

(3) الخصائص 1/ 286.

(4) رسالة الغفران 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت