فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 735

وذهابه إلى أنها خلطت باللام بعدها، ووقف عليها، فصارت اللام كأنها جزء منها فصارت (يال) بمنزلة قال، والألف في موضع العين وهى مجهولة فينبغى أن يحكم عليها بالانقلاب عن الواو!! وما أثار هذا التعليل المصطنع من اعجاب ابن جنى حتى يقول فيه وفى الشيخ: «وهذا أجمل ما قاله، ولله هو! (وعليه رحمته) ! فما كان أقوى قياسه!، وأشد بهذا العلم اللطيف الشريف أنسه! فكأنه إنما كان مخلوقا له، وكيف لا يكون كذلك، وقد أقام على هذه الطريقة مع جلة أصحابها، وأعيان شيوخها سبعين سنة، زائحة علله، ساقطة عنه كلفه، وجعله همه وسدمه [1] .

وابن جنى يشير في نصه هذا إلى أسباب أخرى لبراعة أبى على في التعليل والقياس، فهو قد تمرس به، زمنا طويلا، واتجه بهمته إليه، وعكف فارغ البال عليه، (حتى انتزع كما يقول ابن جنى من العلل ثلت ما وقع لجميع أصحابه!!) [2]

وأرى أن يضاف إلى ما ذكر ابن جنى من الأسباب ثقافة أبى على العربية الشاملة، وإكبابه على الكتاب، مع ذكاء، وقوة حافظة، وسرعة استحضار.

* * * بجانب هذه التعليلات المصنوعة تعليلات أخرى يتهدى فيها الشيخ بالحس النفسى [3] أو بالنظر البلاغى، كقوله في إعراب صبيا من قوله تعالى: { «كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كََانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا» } ؟ أنه حال من نكلم أى كيف نكلمه صبيا؟ وإن جعلته حالا مما في المهد كان الأول أحسن لأنه أدل على موضع المعجزة [4] .

* * * ومن المهم أن أذكر وأنا في صدد تقويم أبى على في تعليله أن الرجل فطن في بعض ما علل إلى ما يقوله المحدثون من علماء اللغة والأصوات، فقد أورد في معرض الاحتجاج لقراءة عليهم بالكسر، وترجيحها هذا الاعتراض:

(1) الخصائص: 1/ 285284.

(2) الخصائص: 215ولست أرى لم قدر ابن جنى الثلث ولم يزد ولم ينقص: وعلى أى أساس قاس هذا التقدير؟.

(3) انظر بحث الشيرازيات وانظر لوحتى 43، 74من هذه المسائل.

(4) البصريات: 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت