فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 735

فإن قال قائل: «إن الضمة هى الأصل في عليهم، وبهم، ونحو ذلك، بدلالة أن علامة المضمر المجرور كعلامة المضمر المنصوب المتصل، وأن ما جاز فيه الكسر جاز فيه الضم، نحو بهو، وبدار هو الأرض، وليس كل ما جاز فيه الضم يجوز فيه الكسر، تقول هذا له، وسكنت دار هو، ولا يجوز كسر الهاء في شىء من ذلك، وإذا كان استعمال الضم فيه أعم وكان الأصل، وجب أن يكون أوجه من الكسر»

قيل: «إن كون الضم الأصل ليس مما يجب من أجله أن يختار على الكسر مع مجاورة الكسرة أو الياء لأنه قد تحدث أشياء توجب تقديم غير الأصل على الأصل طلبا للتشاكل، وما يوجب الموافقة، ألا ترى أن الأصل الذى هو السين في الصراط الصاد أحسن منه؟، وأن النون التى هى الأصل في شنباء قد رفضت وترك استعمالها [1] .

وأبو على في هذا يلتقى مع نظرية للمحدثين من علماء الأصوات تلكم ظاهرة التشاكل) [2] ، وفيها يتحول أحد الصوتين المتجاورين أو المتقاربين إلى صوت من نوع الصوت الآخر، وقد قسموا ظاهرة التشاكل هذه قسمين:

(ا) فاذا تأثر الصوت الأول منهما بالآخر سمى ذلك التأثر رجعيا) [3] .

(ب) وإذا تأثر الصوت الآخر منهما بالصوت الأول سمى ذلك التأثر تقدميا) (.

وأرى أبا على قد جمع في نصه السابق نوعى التأثر المذكورين، فكان التأثر في قراءة عليهم وبهم من النوع التقدمى، إذ تأثرت حركة الهاء بالياء في عليهم وبكسرة الباء في بهم، فحركت من أجل ذلك بالكسرة طلبا للمماثلة.

وكان التأثر في الصراط بالصاد وشنباء بالميم من النوع الرجعى، حيث قلبت السين صادا حتى تتشاكل مع الطاء لأنهما من حروف الاستعلاء والاطباق [4] ، كذلك قلبت النون ميما في شنباء حتى تتشاكل مع الباء، وهما حرفان شفويان [5] .

(1) الحجة: 1/ 46مراد ملا.

(2) انظر ص 70وتوابعها من

(3) انظر الأصوات اللغوية للدكتور إبراهيم أنيس 106وما بعدها واللهجات العربية: 51.

(4) ارتشاف الضرب: 8والنشر 1/ 202، 203.

(5) ارتشاف الضرب لأبي حيان: 5والنشر: 1/ 201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت