{عَدُوًّا وَحَزَنًا} «لما أدى التقاطهم إياه إلى ذلك، وإن كان الالتقاط لغيره [1] .
(ح) التفصيل والاجمال (الاطناب والايجاز) : أورد أبو على قول المتأولين في قوله تعالى: { «الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ» } وقواه ثم قال: ويجوز لها وجه آخر، وهو أن هذه الآية كأنها إجمال ما فصل في قوله: { «وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللََّهِ، وَمَلََائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ» } والموصوفون فيها خلاف من وصف في قوله:
{ «وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللََّهِ، وَمَلََائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلََالًا بَعِيدًا» }
فكفرهم بالملائكة دعاؤهم إياهم بنات كما وبخوا في قوله: { «أَمِ اتَّخَذَ مِمََّا يَخْلُقُ بَنََاتٍ» }
وقوله: { «وَجَعَلُوا الْمَلََائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبََادُ الرَّحْمََنِ إِنََاثًا» .} وكفرهم بالكتب إنكارهم لها في قوله: { «وَمََا قَدَرُوا اللََّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قََالُوا مََا أَنْزَلَ اللََّهُ عَلى ََ بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ» } وكفرهم بإرسال الرسل إنكارهم إرسالهم بنحو قوله تعالى: { «وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ» } : {«أَهََذَا الَّذِي بَعَثَ اللََّهُ رَسُولًا.} وكفرهم بالآخرة: قولهم: {لََا تَأْتِينَا السََّاعَةُ.} قل: بلى وربى [2] . فكل هذه الأمور غيب قد أنكروه ودفعوه، فلم يؤمنوا به، ولم يستدلوا على صحته، فقال تعالى: {«الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} ، أى بهذه الأشياء التى كفر بها هؤلاء الذين ذكر كفرهم بها عنهم.
(د) ذكر الخاص بعد العام: وخصهم بالإيمان بالآخرة في قوله:
وبالآخرة هم يوقنون، وإن كان الإيمان بالغيب قد شملها، ولما كان من كفر المشركين وجحدهم إياها في نحو ما حكى عنهم في قوله: { «وَقََالُوا مََا هِيَ إِلََّا حَيََاتُنَا الدُّنْيََا نَمُوتُ وَنَحْيََا» } فكأن تخصيصهم بذلك مدح لهم [3] . ونظير ذلك في أنه خص بعد ما عم قوله: { «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ» } فعم بقوله خلق جميع مخلوقاته ثم خص فقال:
خلق الإنسان من علق. فالذى وصف للمضاف إليه دون الاول المضاف، لأنه كقوله هو الله الخالق البارئ، ثم خص ذكر الانسان تنبيها على تأمل ما فيه من اتقان الصنعة، ووجوه الحكمة كما قال: {«وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلََا تُبْصِرُونَ} [4] .
(1) الحجة: 1/ 154.
(2) المصدر السابق: 1/ 156وما بعدها.
(3) المصدر السابق.
(4) انظر الحجة 1/ 8مراد ملا.