لأنه تعرض لشيخه الزجاج، فلا بد أن يحشد الجهد، وأن يدقق إذا ما أخذ أو ردّ، ثم كان احتفاله بكتابه إلى سيف الدولة وهو جزء من الحلبيات لأنه يرد فيه كيدا، ويفحم به خصما، افترى عليه حسدا، كما كان احتفاله بالشيرازيات لأنها ولدت في فترة من الهدوء والاستقرار مكّنا للشيخ أن يتعمق وأن يتأنق [1] .
أما كتابه الحجة فقد اجتمعت عوامل مختلفة دفعت الشيخ إلى تجويده: فهو أولا من كتبه المؤلفة أخيرا ثم هو ثانيا يقرن احتجاجه للقراءات بما احتج ابن السراج [2] ، وأخيرا كان موضوعه كافيا لأن يحمل الشيخ على الاحتفال به، فجاء الكتاب بعد ذلك نابضا بحيويته، ومعرضا لثقافته وشخصيته
(1) راجع عرض ذلك الكتاب.
(2) راجع الفصل الخاص بذلك.