فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 735

كان أجدر بالامالة، ألا ترى أنهم قد أمالوا نحو ضعاف وقباب، ولم يميلوا نحو مراض وقراض لما كان المستعلى متأخرا عن الألف؟ وقالوا: بقادر وبطارد لما تقدم المستعلى الألف، ولم يميلوا فارق وفارض.

وأما في آذانهم فجازت فيها الامالة كما جازت في قوله مررت ببابه لمكان كسرة الاعراب، وهى فيه حسنة جائزة، والامالة في طغيانهم أحسن [1] .

هذا ما قال أبو على في امالة { «فِي طُغْيََانِهِمْ» } { «وَفِي آذََانِهِمْ» } * فهل نظر إليه الدانى حين احتج في الموضح لهذين الحرفين؟ وهل تأثر به فظهرت سمات احتجاج أبى على عنده؟ إليك نص أبى عمرو في ذلك. لترى مدى التوافق والتخالف بين الشيخين:

قال: باب ذكر القسم الثانى: وهو ما ورد في كتاب الله تعالى على وزن فعلان، بضم الفاء ولام الفعل نون أيضا: اعلم أن جميع الوارد من ذلك خمسة مواضع وهى بلفظ واحد في البقرة، والأنعام، والأعراف، ويونس، والمؤمنين، في طغيانهم قرأ هذه المواضع بالإمالة الكسائى أيضا في غير رواية أبى الحرث وأبى موسى وأخلص الباقون فتحها: فأما قوله طغيانا فكلهم أخلص فتحه لكونه منصوبا إلا ما رواه أحمد بن جبير عن الكسائى أنه أماله لأجل الياء، لم يرو ذلك عنه أحد غيره، ولا عمل على ما رواه ولا أحد بما أداه.

فعلة من أمالها: أن الطغيان مصدر طغى يغطى الذى هو من الياء بدليل ظهوره في قولهم طغيت جاء فعلان كالغفران والكفران، ومعناه العتو والتكبر، ومنه قوله تعالى: { «إِنََّا لَمََّا طَغَى الْمََاءُ» } أى علا.

وأما ما كانت الألف فيه زائدة فيها، وقد اكتنفه من قبلها ومن بعدها أمران كل واحد منهما يجلب الإمالة ويحسنها وهما الياء التى قبلها والكسرة التى بعدها، ألا ترى أنهم يقولون هذا شيبان وغيلان والسيال والضياح فيميلون الألف للياء التى قبلها، ويقولون مررت ببابه وبداره فيميلون الألف للكسرة التى بعدها حكى ذلك سيبويه عنهم. فإذا كان كل واحد من هذين يجلب الإمالة ويحسنها على الانفراد كانا إذا اجتمعتا لا شك أولى. فلهذا أمال ذلك الكسائى، ولم يراع الحرفين اللذين قبلهما وهما الطاء والغين وإن كان الأول منهما مضموما لأمرين:

أحدهما: بعدهما عن الألف لمجيء الياء بينها وبينها.

(1) ورقة 255وما بعدها نسخة مراد ملا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت