فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 735

ورءوس الآى الحذف جائز فيها، كما يجوز في أواخر الأبيات [1] .

وقد كان الزجاج على علم بالعروض، وصاحب اختيار فيه [2] ، ألف فيما ألف كتاب القوافى، وكتاب العروض [3] ، ومن هنا رأيت يتعرض للرجز مستطردا، تحدث عن أصله في اللغة، وأورد رأى الخليل فيه، وأدلته على ما رأى، وتعقيب الأخفش على رأى الخليل، وذلك حيث يقول:

أصل الرجز في اللغة تتابع الحركات فمن ذلك قولهم: ناقة رجزاء، إذا كانت ترتعد قوائمها عند قيامها، ومن هذا رجز الشعر لأنه أقصر أبيات الشعر، والانتقال من بيت إلى بيت سريع نحو قوله:

يا ليتنى فيها جذع ... أخب فيها وأضع

ونحو قولهم «صبرا بنى عبد الدار» ونحو قولهم: «ما هاج أحزانا وشجوا قد شجا» .

* * * وزعم الخليل أن الرجز ليس بشعر، وإنما هو أنصاف أبيات وأثلاث، ودليل الخليل في ذلك: ما روى عن النبى (صلى الله عليه وسلم) :

ستبدى لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك من لم تزود بالأخبار

قال الخليل: لو كان نصف البيت شعرا ما جرى على لسان النبى (صلى الله عليه وسلم) ستبدى لك الأيام ما كنت جاهلا، وجاء النصف الثانى على غير تأليف الشعر لأن نصف البيت لا يقال له شعر، ولا بيت، ولو جاز أن يقال لنصف البيت شعر لقيل لجزء منه شعر، وجرى على لسانه فيما روى:

أنا النبى لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب

قال بعضهم إنما هو (لا كذب) . أنا ابن عبد المطلب بفتح الباء على الوصل.

قال الخليل: فلو كان شعرا لم يجر على لسان النبى (صلى الله عليه وسلم) قال الله:

{ «وَمََا عَلَّمْنََاهُ الشِّعْرَ وَمََا يَنْبَغِي لَهُ» } أى وما يتسهل له.

قال الأخفش: كان قول الخليل إن هذه الأشياء شعر، قال: وأنا أقول: إنها ليست بشعر. وذكر أنه ألزم الخليل ما ذكرناه أن الخليل اعتقده

(1) أنظر تفسير قوله تعالى: { (وَسَوْفَ يُؤْتِ اللََّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) } من معانى القرآن للزجاج.

(2) نزهة الألباء: 166.

(3) الفهرست: 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت