وتناول الزجاج للعروض على كل حال في معانى القرآن يبدو قليلا، فلم يتوسع فيه.
أما أبو على فقد ذهب في ذلك إلى مدى بعيد تناولته بالبيان في موضعه.
والزجاج يعتمد اعتمادا ظاهرا على سيبويه، ولا غرو في ذلك، فقد كان للكتاب أهلا.
قال ابن كيسان عند ما قصده أبو بكر مبرمان ليقرأ عليه كتاب: «اذهب إلى أهله» يشير بذلك إلى الزجاج [1] .
ويظهر من عبارة الزجاج التى يقول فيها: إذا تأملت الأمثلة من كتاب سيبويه تبينت أنه أعلم الناس باللغة [2] . يظهر من عبارته تلك أنه كان يقرأ، ويتفحص ويمحص، ويستخرج.
(ب) ويثنى على المازنى، ويقف منه موقف التقدير اذ يقول: «وقد فسر المازنى هذا تفسيرا مقنعا» يشير الى عطف الظاهر على المضمر في حال الجر، وكونه لا يجوز الا بإظهار الجار.
(ح) كما يأخذ باقوال الخليل، والأصمعى، والأخفش
(د) ويشير الى أبى إسحاق اسماعيل بن إسحاق حيث يقول: في بيان خطأ قراءة والأرحام في أمر الدين: «ورأيت أبا إسحاق اسماعيل بن إسحاق يذهب الى أن الحلف بغير الله أمر عظيم، وأن ذلك خاص لله (عز وجل) على ما أتت به الرواية» .
وأبو إسحاق هذا هو الأزدى، اسماعيل بن إسحاق بن اسماعيل بن حماد (200 282 [3] هـ) والذى أدركه الزجاج، ولعله نظر اليه في التأليف في معانى القرآن، فله فيه كتاب [4] ، وكان من أعلام القضاة ببغداد [5] ، وأنت تلحظ أنه ينقل عنه في النص السابق ما يتصل بالحلف والإيمان، وهو ما يأخذ به القضاة الخصوم في صدر المقاضاة، على أن له صلة الحكاية عن المبرد [6] ، واذ كان المبرد أخص شيوخ لزجاج صلة به، فمن حقه أن يعطى فضل بيان اذ كانت هذه الصلة سببا في مهاجمة أبى على الزجاج فيما أرى:
(1) طبقات الزبيدى: 171.
(2) المصدر السابق: 73.
(3) المذكور في اول هذا الفصل.
(4) انظر طبقات المفسرين ورقة 45.
(5) المرقبة العليا: 32.
(6) طبقات الزبيدى: 108.